هو أبو عبد الله، مُصْعَبُ بنُ عُمَيْر بن هاشم بن عبد مناف بن - [852] - عبدِ الدَّار بن قُصي القُرشيُّ العبدريُّ، كان من جلّةِ الصحابةِ وفضلائهم، وهاجر إلى أرض الحبشة في أول من هاجرَ إليها، ثم شهدَ بدرًا، ولم يشهدْها من بني عبدِ الدَّار إلاَّ هو ورجل آخر، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بعثَ مُصْعبًا بعد العقبةِ الثانيةِ إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقِّههم في الدِّين، وهو أولُ من جَمَعَ الجمعةَ بالمدينةِ قبلَ الهجرة، وكان مصعب في الجَاهليَّة من أَنْعَمِ الناس عيشًا، وألينِهم لباسًا، فلمّا أسلمَ زَهَدَ في الدنيا فتحشفَ جلدُه تحَشفَ الحَيّة، وقيل: إنه بعثَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة بعد أن بايعَ العقبةَ الأولى، فكان يأتي الأنصارَ في دُورِهم ويدعوهم إلى الإسلام فيُسْلم الرجلُ والرجلان، حتى فشا الإسلامُ فيهم، فكتبَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- يستأذنُه أن يرجعَ بهم فأذِنَ له، ثم قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم- مع السبعين الذي قَدموا عليه في العقبةِ الثانية، فأقامَ بمكةَ قليلًا، ثم عادَ إلى المدينة قبل أن يهاجر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، وهو أولُ من قدمَها، وقتل يوم أحد شهيدًا وله أربعونَ سنة أو أكثر قليلًا، وفيه نزلَ {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] وكان إسلامُه بعد دخولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- دارَ الأَرْقَم.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] (2391) سير أعلام النبلاء (1/145) ، المؤتلف والمختلف (4/1757) .