1688 - (م د) موسى بن سلمة المحبق الهذلي -رحمه الله- قال: «انطَلَقَتُ أنا وسِنانُ بن سَلَمَةَ مُعتَمِرَيْنِ، قال: وانطلق سِنانُ معه ببدنةٍ، - [368] - يَسوقُها، فأزْحَفَتْ [1] عليه بالطريق، فَعَيِيَ بشأنها، إن هي أُبدِعَتْ كيف يأتي بها؟ فقال: لئن قَدِمتُ الْبَلدَ لأسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك، قال: فأصحَبَت [2] فلما نَزَلْنا البَطحَاءَ قال: انْطَلِقْ إلى ابن عَبَّاسٍ نَتحدَّثْ إليه، قال: فذكر له شأن بَدَنَتِهِ، فقال: على الخَبيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سِتَّ عَشَرةَ بَدَنةً مع رجلٍ، وأمَّرَهُ فيها. قال: فَمضَى، ثم رَجَعَ، فقالَ: يا رسول الله كيف أصَنَعُ بما أُبَدعَ عليَّ منها؟ قال: انْحرها ثم اصبُغ نَعْلَهَا في دَمِها، ثم اجْعَلهُ على صَفْحتها، ولا تأكُل منها أَنت ولا أحدٌ من أهلِ رُفقَتِك» .
وفي رواية: «أنَّ ابنَ عباسٍ قال: إنَّ ذُؤيبًا أبا قُبَيْصةَ حَدَّثَهُ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يبعث معه بالبُدنِ، ثم يقول: إن عَطِبَ منها شيءٌ، - [369] - فخَشيِتَ عليها [3] موتًا فانحرْها، ثم اغْمِسْ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضرِبْ به صَفْحَتها، ولا تَطْعَمْهَا أنت ولا أحدٌ من أهْل رُفْقَتِكَ» .
أخرجه مسلم فجعل الأولى من مسند ابن عباس، والثانيةَ من مسْنَدِ ذُؤيبٍ، كذا ذكره الحميديُّ في كتابه.
وفي رواية أبي داود: «أنَّ ابنَ عبَّاس قال: بعث رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فُلانًا الأسلَميَّ، وبعَثَ معه بثمانيَ عَشْرةَ بَدَنَةً، فقال: أرَأَيتَ إن أزْحَفَ عليَّ منها شيءٌ؟ قال: تَنحَرُها، ثم تصْبُغُ نَعلَهَا في دَمِها، ثم اضْربها على صَفحَتها. ولا تأكُلْ منها أنَتَ ولا أَحدٌ من أصحابك - أو قال: من أهل رُفْقَتِكَ» .
وفي رواية: «ثم اجْعَلهُ على صفحتها» مكان «اضْرِبْها» [4] .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فأزحفت) : أزحفت الناقة والشاة: إذا أعيت، كأن أمرها أفضى إلى الزحف.
(فعيي بشأنها) : عييت بالشيء: إذا عجزت في أمره، يقال: عيِيَ - [370] - وعيّ - بإظهار الياءين والإدغام - ومثله قوله تعالى: {وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] .
(أُبدعت) الناقة: إذا انقطعت عن السير بكَلال أو ظَلَع، جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعًا، أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها.
(ولا تأكل منها) : قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما حرمها عليه أصحابه حسمًا لباب التهمة، لئلا يعتلُّوا بأن بعضها قد أزحف فينحرونه إقدامًا على أكل لحمه.
(لأستحفين) : الاستحفاء، المبالغة في السؤال عن الشيء.
(فأصحبت) : أصحبت الناقة وغيرها، إذا انقادت وتبعت صاحبها.
(البطحاء) : في الأصل المكان المتسع من الأرض، ثم تُسمى به مواضع مخصوصة.
(1) قال النووي في"شرح مسلم":"أزحفت"هو بفتح الهمزة وإسكان الزاي وفتح الحاء المهملة. هذه رواية المحدثين، لا خلاف بينهم فيه. وقال الخطابي: كذا يقوله المحدثون، قال: وصوابه والأجود: فأزحفت بضم الهمزة. يقال: زحف البعير: إذا قام، وأزحفه. وقال الهروي وغيره يقال: أزحف البعير وأزحفه السير بالألف فيهما، وكذا قال الجوهري وغيره يقال: زحف البعير وأزحف لغتان، وأزحفه السير، وأزحف الرجل: وقف بعيره، فحصل أن إنكار الخطابي ليس بمقبول، بل الجميع جائز، ومعنى أزحف: وقف من الكلال والإعياء.
(2) وفي مسلم:"فأضحيت"قال النووي في"شرح مسلم": هو بالضاد المعجمة وبعد الحاء ياء مثناة تحت. قال صاحب"المطالع": معناه: سرت في وقت الضحى.
(3) في مسلم المطبوع: فخشيت عليه.
(4) أخرجه مسلم رقم (1325) و (1326) في الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، وأبو داود رقم (1763) في المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح: أخرجه أحمد (1/217) (1869) قال: حدثنا إسماعيل. وفي (1/244) (2189) قال: حدثنا يونس قال: حدثنا حماد - يعني ابن زيد -. وفي (1/279) (2518) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. ومسلم (4/92) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الوارث بن سعيد. (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر، قال: يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا إسماعيل بن علية. وأبو داود (1763) قال: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد (ابن زيد) (ح) وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث. والنسائي (5/116) قال: أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث. وفي الكبرى «تحفة الأشراف» (6503) عن يعقوب الدورقي، عن ابن علية. وابن خزيمة (3034) قال: حدثنا عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث بن سعيد. وفي (3035) قال: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا حماد بن زيد.
أربعتهم (إسماعيل بن علية، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الوارث) عن أبي التياج الضبعي، قال: حدثني موسى بن سلمة، فذكره.