7825 - (خ م) أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّهُ سمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرصَ، وأقرعَ، وأعمى، فأراد الله أن يبتليَهم، فبعث إليهم ملَكًا، فأتى الأبرَصَ، فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليكَ؟ قال: لَون حَسَن، وجِلْد حسن، ويَذْهَبُ عني الذي قد قَذِرني الناسُ، قال: فمسحه فذهب عنه قَذرُه، وأُعطِيَ لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا، قال: فأيُّ المال أحبُّ إليكَ؟ قال: الإبل - أو قال: البقر، شك إسحاق، إلا أن الأبرصَ والأقرعَ قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر - قال: فأُعْطِيَ ناقة عُشَراءَ، فقال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأقرعَ، فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليكَ؟ قال: شعر حَسَن، ويذهب عني هذا الذي قد قَذِرَني الناسُ، قال: فمسحه فذهب عنه، قال: وأُعطي شعرًا حسنًا، قال: فأيُّ المال أحبُّ إليك؟ قال: البقر، فأُعطي بقرة حاملًا، قال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحبُّ إليكَ؟ قال: أن يَرُدَّ الله إليَّ بصري، فأُبصرَ به الناسَ، قال: فمسحه فردَّ الله إليه بصره، قال: فأيُّ المال أحبُّ إليكَ؟ قال: الغنم، فأُعْطِيَ شاة والدًا، فأُنْتِجَ هذان، وَوَلَّدَ هذا، فكان لهذا وَاد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم إنه - [322] - أتى الأبرَصَ في صورته وهَيئته، فقال: رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغَ لي اليوم إلا بالله ثم بكَ، أَسألك بالذي أعطاك اللونَ الحسن، والجلد الحسن، والمال، بَعيرًا أتَبَلَّغُ به في سفري، فقال: الحقوقُ كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرصَ يَقْذَرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: إِنما وَرِثْتُ هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إنْ كنتَ كاذبًا فصيَّرك الله إلى ما كنتَ، قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، فَرَدَّ عليه مثل ما ردَّ على هذا، فقال: إن كنتَ كاذبًا فصيَّرك الله إلى ما كنتَ، قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردَّ عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري، فقال: قد كنتُ أعمى فردَّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئتَ، ودَع ما شئتَ، فوالله لا أجهَدك اليوم بشيء أخذتَه لله، فقال: أمْسِكْ مالَكَ، فإنما ابتُليتُم، فقد رُضِيَ عنك، وسُخِطَ على صاحبيك» . أخرجه البخاري ومسلم [1] .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ناقة عُشَراء) إذا كانت حاملًا، وقيل: إذا أتى عليها لحملها عشرة أشهر. - [323] -
(شاة والدًا) الشاة الوالد: هي التي قد عُرِف منها كثرة الولد والنتاج.
(فأنتج) أنتجها: أي قبلها وافتقدها عند الولادة - هكذا جاء لفظ الحديث"أنتج"- وإنما يقال: نَتَجتُ الناقة أنتِجُها، والناتج للنوق كالقابلة للنساء وقوله:"ووَلّد هذا"أي فعل في شاته كما فعل ذلك في إبله وبقره.
(الحبال) جمع حَبْل، وهو العهد والذِّمام والأمان والوسيلة، وكل ما يرجو منه خيرًا أو فرَجًا، أو يستدفع به ضررًا، والحبل: السبب، فكأنه قال: انقطعت بي الأسباب.
(فلا بلاغ) أي ليس لي ما أبلغ به غرضي.
(كابرًا عن كابر) أي: ورِثته عن آبائي وأجدادي.
(لا أجهَدك) أي: لا أشق عليك في الأخذ والامتنان.
(1) رواه البخاري 6 / 364 في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم رقم (2964) في الزهد في فاتحته.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح: أخرجه البخاري (4/208) قال: حدثني أحمد بن إسحاق. قال: حدثنا عمرو بن عاصم. (ح) وحدثني محمد. قال: حدثنا عبد الله بن رجاء. ومسلم (8/213) قال: حدثنا شيبان بن فروخ.
ثلاثتهم - عمرو بن عاصم، وعبد الله بن رجاء، وشيبان بن فروخ - عن همام. قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة، فذكره.