فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 13129

1785 - (خ م ت د) عروة بن الزبير بن العوام -رضي الله عنهما- قال: «كنتُ أَنا وابنُ عمر مُستَنِدَيْنِ إلى حُجرَةِ عائشةَ -رضي الله عنها-، وإنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بالسِّواك تَستَنُّ، قال: فقلت: يا أَبا عبد الرحمن، اعْتَمَرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في رَجَبٍ؟ قال: نعم، فقلت لعائشةَ أي أَمَتَاهُ: ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قلتُ: يقول: اعَتَمرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في رَجَب، فقالت: يَغْفِرُ الله لأبي عبد الرحمن، لَعَمْري ما اعْتَمَرَ في رَجَب [1] ، ومَا اعْتمرَ مِنْ عُمْرةٍ إلا وإنَّهُ لَمَعَهُ، قال: وابنُ عمر يَسْمَعُ، ما قال: لا، ولا: نَعَمْ، سَكَتَ.

وفي رواية مجاهد بن جَبرٍ قال: «دَخَلتُ أنا وعُروةُ المسجدَ، فإذا ابْنُ عُمَرَ جَاِلِسٌ إلى جَنْبِ حُجرَةِ عائشةَ، وإذا أناسٌ يُصلُّونَ في المسجد صَلاة الضُّحَى، قال: فَسألناهُ عن صلاتهم؟ فقال: بِدعَةٌ [2] ، ثم قال له: كم اعتمرَ - [451] - رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: أرْبَعٌ [3] ، إحداهُنَّ في رَجَب، فكَرِهنا أن نَرُدَّ عليه، قال: وسَمِعنَا اسْتِنانَ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنين في الحجرة، فقال عُروةُ: يا أُمَّ المؤمنين، ألا تَسمَعِينَ ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اعْتمرَ أَرْبَعَ عُمرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رَجَبٍ، فقالت: يَرْحَمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعْتمرَ [عُمرةً] إلا وهو شَاهِدُهُ، وما اعتمرَ في رَجبٍ قطٌّ» . هذه رواية البخاري ومسلم.

وفي رواية الترمذي: عن عُرْوةَ مُختصَرًا، قال: «سُئِلَ ابْنُ عمرَ: في أيِّ شَهرٍ اعْتمَرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: في رجبٍ، فقالت عائِشَةُ: ما اعتمرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلا وهو معه - تعني ابنَ عُمَر - وما اعْتَمَرَ في شَهْرِ رجبٍ قطُّ» . - [452] -

وفي أُخرى له عن مُجَاهدٍ: أنَّ ابنَ عمر قال: إنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- اعْتَمَرَ أَربعًا، إحداهن في رجبٍ، لم يزدْ على هذا» .

وفي رواية أبي داود: عن مجاهد قال: «سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعتمر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: عُمْرَتيْنِ، فَبَلَغَ ذلك عائشةَ، فقالت: لقد علِمَ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اعتمر ثلاثًا، سوى التي قَرَنَها بحجَّةِ الوداع» .

وفي أخرى له: عن عُرْوَةَ عن عائشة قالت: «إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- اعْتَمرَ عُمْرتينِ: عُمْرَةً في ذي القعدة، وعمرةً في شوال» [4] .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تستن) : الاستنان: التسوك بالسواك.

(1) قال النووي في"شرح مسلم": هذا دليل على جواز قول الإنسان:"لعمري"وكرهه مالك، لأنه من تعظيم غير الله تعالى، ومضاهاته بالحلف بغيره.

(2) قال النووي في"شرح مسلم": هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده: أن إظهارها في المسجد والاجتماع لها هو البدعة، لا أن صلاة الضحى بدعة.

(3) كذا في رواية البخاري:"أربع"بالرفع، وفي"صحيح مسلم""أربع عمر"بالنصب والإضافة.

قال الحافظ في"الفتح": قوله:"قال أربع"كذلك للأكثر، ولأبي ذر"قال: أربعًا"أي: اعتمر أربعًا. قال ابن مالك: الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى، وقد يكتفى بالمعنى، فمن الأول قوله تعالى: {قال هي عصاي} في جواب {وما تلك بيمينك يا موسى} ، ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام:"أربعين"في جواب قولهم:"كم يلبث؟"فأضمر"يلبث"ونصب به"أربعين"ولو قصد تكميل المطابقة لقال:"أربعون"لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع، فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله:"أربع"إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر.

(4) أخرجه البخاري 3 / 478 في الحج، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (1255) في الحج، باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن، والترمذي رقم (936) و (937) في الحج، باب في عمرة رجب، وأبو داود رقم (1991) و (1992) في المناسك، باب العمرة.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح:

1-أخرجه أحمد 2/72 (5416) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حبيب (يعني المعلم) . وفي 6/55 قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج. وفي 6/157 قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج و «مسلم» 4/60 قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا ابن جريج. و «النسائي» في الكبرى «تحفة الأشراف» 7321 عن عمران بن يزيد، عن شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج. كلاهما (حبيب المعلم، وابن جريج) عن عطاء.

2-وأخرجه ابن ماجة (2998) ، والترمذي (9936 قالا: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت. كلاهما(عطاء، وحبيب،) عن عروة بن الزبير، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت