2088 - عبد الله بن سلام - رضي الله عنه: قال: «لمَّا حُوصِرَ - [129] - عثمانُ، وَلَّى أَبا هُرَيْرَةَ على الصَّلاةِ، وكان ابنُ عباسٍ يُصَلِّي أحيانًا، ثم بَعثَ عثمانُ إليهم، فقال: ما تُريِدونَ مِني؟ قالوا: نُريدُ أَنْ تَخْلَعَ إِليهم أَمرَهم، قال: لا أَخْلَعُ سِرْبَالًا سَرْبَلنيِهِ اللهُ تعالى، قالوا: فهم قاتِلُوكَ، قال: لَئِن قَتَلتُمُوني لا تَتَحابُّونَ بَعدي أبدًا، ولا تُقَاتِلُونَ بعدي عَدوًّا جميعًا أَبدًا، وَلَتَخْتَلِفُنَّ [1] على بَصِيرةٍ، يا قَومِ، لا يَجْرِمَنَّكم شِقَاقي أن يُصِيبَكُمْ ما أَصَابَ مَنْ قَبْلَكُمْ، فلما اشتَدَّ عليه الأمْرُ أصبحَ صَائِمًا يَومَ الجمعةِ، فلما كان في بعض النهارِ نَامَ، قال: رأَيتُ الآنَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم-، وقال لِي: إِنَّكَ تُفْطِرُ عندنا اللَّيلَةَ، فَقُتِلَ مِنْ يَومِهِ، ثم قَامَ عليٌّ خَطيبًا، فَحمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، وقال: أَيُّهَا الناسُ، أقْبِلُوا عَليَّ بِأسْمَاعِكُمْ وأبصارِكم، إني أخاف أن أَكونَ أنا وأنتم قد أصبَحْنا في فِتنَةٍ، وما علينا فيها إلا الاجتهادُ، [وقال] : إنَّ اللهَ أدَّبَ الأُمَّةَ بِأدَبَيْنِ: الكِتابِ والسنَّةِ، لا هَوادَةَ عند السلطان فيهما، فاتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكم، ثم نَزَلَ، وَعَمَدَ إلى ما بَقيَ من بَيْتِ المال، فَقَسَمَهُ على المسلمين» أخرجه ... [2] .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بصيرة) : البصيرة: المعرفة والفطنة.
(يجرمنكم) : لا يجرمنكم أي: لا يحملنكم ولا يحدوكم.
(شقاقي) : الشقاق: النزاع والخلاف.
(هوادة) : الهوادة: السكون والموادعة والرضى بالحالة التي ترجى معها السلامة.
(1) في الأصل: ولتخلفن.
(2) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] هذا الأثر من زيادات رزين على الأصول.