4728 - (د) أبو نضرة العبدي [1] : قال: حدثني شيخ من طُفاوة قال: «نَثَوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أرَ رجلًا أشدَّ تشميرًا، ولا أقومَ على ضيف منه، قال: فبينا أنا عنده يومًا، وهو على سرير له، ومعه كِيس فيه حصى أو نَوى - وأسفلُ منه جارية له سوداءُ - وهو يسبِّح بها، حتى إِذا أنْفَدَ ما في الكيس ألقاه إِليها، فأعادته في الكيس فدفعتْه إِليه، فقال: أَلا أُحدِّثُكَ عنِّي - [520] - وعن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قلتُ: بلى، قال: بينا أنا أُوعَكُ في المسجد، إِذْ جاءَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، فدخلَ المسجدَ، فقال: من أحسَّ الفتى الدَّوْسِيَّ؟ ثلاث مرات - فقال رجل: يا رسول الله، هو ذا يُوعَكُ في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إِليَّ، فوضع يدَه عَلَيَّ، فقال لي معروفًا، فنهضتُ، فانطلق يمشي، حتى أتى مقامه الذي يصلِّي فيه، فأقبل عليهم، ومعه صَفَّان من رجال وصفٌّ من نساء - أو صَفَّان من نساء، وصفٌّ من رجال - فقال: إِن نسَّانيَ الشيطانُ شيئًا من صلاتي فَلْيُسَبِّح الرِّجالُ [2] ، ولْيُصَفِّقِ النِّساءُ، قال: فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- ولم ينس من صلاته شيئًا، فقال: مجالِسَكم - زاد في رواية - [هاهنا] : ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ قال: ثم اتفقوا - ثم أقبل عليهم الرِّجالُ، فقال: هل مِنْكُم الرجل إِذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألْقَى عليه سِتْرَه، واسْتَتَرَ بسِتْر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلْتُ كذا، فعلتُ كذا؟ قال: فَسَكَتوا، ثم أقبلَ على النساء. فقال: هل مِنْكُنَّ من تُحَدِّثُ؟ فسكَتْنَ، فجثَتْ فَتاة كَعاب على إِحدى رُكْبَتَيْها، وتطاوَلت لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- ليراها، ويَسمعَ كلامها، فقالتْ: يا رسول الله، إِنَّهم ليتحَدَّثون، وإِنَّهُنَّ ليتحَدَّثْنه، فقال: هل تدرون ما مَثَلُ ذلك؟ إِنَّما مَثَلُ ذلك، مثَلُ شيطانة لقيَتْ شيطانًا في السِّكّةِ، فقضى منها حاجتَه، والناسُ ينظرون إِليه، أَلا وإِن طِيبَ الرجال: - [521] - ما ظهر رِيحُهُ، ولم يظهر لونه، ألا وإِن طيب النِّساء، ما ظهر لونُه، ولم يظهر ريحُه، أَلا لا يُفضِيَنَّ رجل إِلى رَجُل، ولا امرأة إِلى امرأة، إِلا إِلى ولد أو والد، وذكر ثالثة فنسيتُها» . هكذا قال أبو داود، وهو أَخرجه [3] .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تَثَوْيتُ) فلانًا: إذا كنت له ضيفًا، والثَّوِي: الضيف، والثَّوْي: الإقامة، ومنه يقال لزوجة الرجل: أم مثواه، والمثْوَى: المنزل.
(تشميرًا) التشمير في الأمر: الجِدُّ فيه.
(أُوْعَك) الوَعْك: المرض والحمّى.
(من أحَسَّ الفتى الدوسي) أي: من عرف وعلم معرفة حِسّ، يعني: أبصره و «دَوْس» حي من اليمن، أبو هريرة منه.
(جَثَتْ) جثا الرجل على ركبتيه: إذا قعد عليها.
(كَعَاب) الكَعَاب: المرأة يبدو ثدياها، وهي الكاعب أيضًا.
(السِّكَّة) : الطريق.
(يُفْضِي) أفضى الرجل إلى امرأته: إذا جامعها، وأصل الإفضاء، الوصول إلى الشيء.
(1) في الأصل: أبو بصرة الغفاري، وهو خطأ، والتصحيح: من"سنن أبي داود"و"مسند أحمد".
(2) في نسخ أبي داود المطبوعة: فليسبح القوم.
(3) رقم (2174) في النكاح، باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله، ورواه أيضًا أحمد في"المسند"2 / 540 و 541، وفي سنده سعيد بن إياس الجريري، وكان قد اختلط قبل موته، وفيه أيضًا جهالة الشيخ من طفاوة، ولبعضه شاهد عند مسلم في الحديث الذي بعده.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] أخرجه أحمد (2/447) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان. وفي (2/540) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. وعبد بن حميد (1456) قال: حدثنا قبيصة. قال: حدثنا سفيان. وأبو داود (2174) قال: حدثنا مسدد. قال: حدثنا بشر. (ح) وحدثنا مؤمل. قال: حدثنا إسماعيل. (ح) وحدثنا موسى. قال: حدثنا حماد وفي (4019) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى. قال: أخبرنا ابن علية (ح) وحدثنا مؤمل بن هشام. قال: حدثنا إسماعيل. والترمذي (2787) وفي الشمائل (219) قال: حدثنا محمود بن غيلان. قال: حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان. وفي (2787) وفي الشمائل (220) قال: حدثنا علي بن حجر. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم. والنسائي (8/151) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان. قال: حدثنا أبو داود، يعني الحفري، عن سفيان. (ح) وأخبرنا محمد بن علي بن ميمون الرقثي. قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي. قال: حدثنا سفيان.
أربعتهم - سفيان، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وبشر، وحماد - عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الطفاوة، فذكره.
* في رواية وكيع وقبيصة والفريابي، عن سفيان، وفي رواية ابن حجر، عن إسماعيل بن علية. وفي رواية حماد: عن الطفاوي وفي رواية أبي داود الحفري، عن سفيان: عن رجل ولم ينسبه. وفي رواية بشر. ورواية مؤمل بن هشام، عن إسماعيل بن علية، عند أبي داود (2174) «عن شيخ من طفاوة» .
* رواية وكيع، عن سفيان، مختصرة على: «لا يباشر الرجل الرجل، ولا المرأة المرأة، إلا الولد والوالدة.» .
* وفي رواية قبيصة، وأبي داود الحفري ومحمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» .
* وروايات إسماعيل بن علية جاءت مطولة ومختصرة. وأثبتنا لفظ إسماعيل بن علية عند أحمد (2/540) .