فهرس الكتاب

الصفحة 6851 من 13129

6625 - (خ م) قيس بن عُباد - رضي الله عنه - قال: «كنتُ - [82] - جالسًا في مسجد المدينة، في ناس فيهم بعضُ أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فجاء رجُل في وجهه أثَر من خشوع، فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة، فصلَّى ركعتين تجوَّز فيهما، ثم خرج، فاتَّبَعتُه، فدخل منزله ودخلت فتحدَّثْنا، فلما اسْتَأنَسَ قلتُ [له] : إنَّك لما دخلتَ قبلُ قال رجل كذا وكذا، قال: سبحان الله! ما ينبغي لأحد أن يقولَ ما لا يعلم، وسأحدِّثك ما ذاك؟ رأيتُ رُؤيا على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم-، فَقَصَصْتُها عليه: رأيتُني في رَوْضَة - ذَكَرَ سَعَتَها وعُشْبَها وخُضْرَتَها - ووسْطَ الروضة عمود من حديد، أسفلُه في الأرض، وأعْلاه في السماء، في أعلاه عُروة، فقيل لي: ارْقَهْ، فقلت: لا أستطيع، فجاءني مِنْصَف - قال ابنُ عَون، والمنصِفُ: الخادمُ - فقال بثيابي من خلفي - وصَفَ أنَّه رفعه من خلفه بيده - فرقِيتُ حتى كنتُ في أعلى العمود، فأخذتُ بالعُرْوَةِ، فقيل لي: اسْتَمْسِكْ، فلقد اسْتَيْقَظْتُ، وإنها لفي يدي، فَقَصَصْتُها على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-، فقال: تلك الروضة: الإسلامُ، وذلك العَمُودُ، عمودُ الإسلام، وتلك العروة، عروةُ الوُثْقى، وأنت على الإسلام حتى تموتَ، والرجل: عبدُ الله بن سلام» .

وفي رواية قُرَّة بن خالد قال: «كنتُ في حَلْقة فيها سَعدُ بنُ مالك وابنُ عمر، فمرَّ عبدُ الله بن سلام، فقالوا: هذا رجُل من أهل الجنة ... - [83] - فذكر نحوه، وفيه: والمنصِف: الوصيف» أخرجه البخاري ومسلم.

ولمسلم أيضًا من رواية خَرَشَة بن الحُرّ قال: «كنتُ جالسًا في حلقة في مسجد المدينة، قال: وفيها شيخ حَسَنُ الهيئة، وهو عبدُ الله بن سلام، قال: فجعل يحدِّثهم حديثًا حَسَنًا، قال: فلما قدم قال القومُ: مَن سرَّه أن ينظرَ إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال: قلتُ: والله لأتْبَعَنَّهُ، فَلأعْلَمَنَّ مكان بيته، قال: فَتَبِعْتُه، فانطلق، حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه، قال: فأذن لي، فقال: ما حاجتُك يا ابنَ أخي؟ قال: فقلت له: سمعت القوم يقولون لك - لما قمت- مَن سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فأعْجَبني أن أكونَ معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة، وسأحدِّثك مِمَّ قالوا ذاك؟ إني بينا أنا نائم إذْ أتاني رجل فقال لي: قم، فأخذ بيدي، فانطلقت معه، قال: فإذا أنا بجوَاد على شمالي، قال: فأخذتُ لآخذَ فيها، فقال لي: لا تأخذُ فيها، فإنها طُرُق أصحاب الشمال، وإذا جَوَادُّ منهج على يميني، فقال لي: خذ هاهنا، قال: فأتى بي جَبَلًا، فقال لي: اصعد، قال: فجعلتُ إذا أردتُ أن أصعَد خَرَرْتُ [على اسْتِي] قال: حتى فعلتُ ذلك مرارًا، قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودًا، رأسُه في السماء وأسفُله في الأرض، في أعلاه حَلْقة، فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلتُ: كيف أصعَدُ هذا، ورأسُه في السماء؟ [قال] : فأخذ بيدي، فَزَجَل - [84] - بي، قال: فإذا أنا مُتعلِّق بالحلْقة، قال: ثم ضرب العمودَ فخرَّ، قال: وبقِيتُ متعلِّقًا بالحلقة، حتى أصبحتُ، قال: فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- فقصصتُها عليه، فقال: أمَّا الطُّرُق التي رأيتَ عن يسارك: فهي طرق أصحاب الشمال، وأمَّا الطرق التي رأيتَ عن يمينك: فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبلُ، فهو منزل الشهداء، ولن تنالَهُ، وأما العمودُ: فهو عمودُ الإسلام، وأما العروة: فهي عُروة الإسلام، ولن تزال مُتَمَسِّكًا بها حتى تموت» [1] .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تجوَّز) في صلاته: إذا اختصرها وقصرها.

(مِنصف) المِنصف بكسر الميم: الخادم.

(بجوادّ) الجوادّ جمع جادَّة، وهي الطريق.

(المنهج) : الطريق الواضح المطروق.

(خررت) خَرّ يخرّ: إذا وقع من فوق إلى أسفل.

(فزجل) زجَلْتُه وزجلت به: إذا دفعته ورميته.

(1) رواه البخاري 7 / 98 في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عبد الله بن سلام، وفي التعبير، باب الخضر في المنام والروضة الخضراء، وباب التعلق بالعروة والحلقة، ومسلم رقم (2484) في فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية] صحيح:

1-أخرجه أحمد (5/452) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف. والبخاري (5/46) و (9/47) قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أزهر السمان. وفي (5/47) قال: وقال لي خليفة: حدثنا معاذ. وفي (9/47) قال: وحدثني خليفة، قال: حدثنا معاذ. ومسلم (7/160) قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، قال: حدثنا معاذ بن معاذ.

ثلاثتهم - إسحاق، وأزهر، ومعاذ- عن عبد الله بن عون.

2-وأخرجه البخاري (9/46) قال: حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي. ومسلم (7/161) قال: حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد.

كلاهما - الجعفي، ومحمد بن عمرو - قالا: حدثنا حرمي بن عمارة، قال: حدثنا قرة بن خالد.

كلاهما - ابن عون، وقرة - عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت