فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72174 من 346740

ومن أعظم ما يجب على المعلمين أن يقولوا لما لا يعلمونه: الله ورسوله أعلم، وليس هذا بناقص لأقدارهم، بل هذا مما يزيد قدرهم، ويستدل به على دينهم وتحرّيهم للصواب.

وفي توقفه عما لا يعلم فوائد كثيرة.

منها: أن هذا هو الواجب عليه.

ومنها: أنه إذا توقّف وقال: لا أعلم، فما أسرع ما يأتيه علم، ذلك إما من مراجعته أو مراجعة غيره، فإن المتعلم إذا رأى معلمه توقف جدَّ واجتهد في تحصيل علمها وإتحاف المعلم بها، فما أحسن هذا الأثر.

ومنها: أنه إذا توقف عما لا يعرف كان دليلاً على ثقته وإتقانه فيما يجزم به من المسائل، كما أن من عرف منه الإقدام على الكلام فيما لا يعلم كان ذلك داعياً للريب في كل ما يتكلم به، حتى في الأمور الواضحة.

ومنها: أن المعلم إذا رأى منه المتعلمون توقفه عما لا يعلم كان ذلك تعليماً لهم وإرشاداً إلى هذه الطريقة الحسنة، والاقتداء بالأحوال والأعمال أبلغ من الاقتداء بالأقوال.

ومما يعين على هذا المطلوب أن يفتح المعلم للمتعلمين باب المناظرة في المسائل والاحتجاج عليها، وأن يكون القصد واحد وهو اتباع ما رجحته الحجة والأدلة، فإنه إذا جعل هذا الأمر نصب عينيه وأعينهم تنورت الأفكار، وعرفت المئآخذ والبراهين واتبعت الحقائق، وكان القصد الأصلي وتوابعه معرفة الحق واتباعه.

والحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين؛ وهو أن يجعل القصد من المناظرة نصر القول الذي قاله [1] أو قاله من يعظمه، فإن التعصب مُذْهِبٌ للإخلاص مزيل لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائِق، فاتح لأبواب الخصام والحقد. كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح.

(1) - انظر: إعلام الموقعين لابن القيم (ج2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت