فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 454

سادسا: وادي الحيرة

وفيه يصاب السالك بالألم والحسرة وينخرط في عمل متواصل ويكون عرضة للأحزان دواما، وتنهال عليه المصائب في كل لحظة فتكثر آهاته، وكل ما حصلت روحه من التوحيد يضيع منه في هذا الوادي دفعة واحدة، ولا يعرف السالك أهو موجود أم غير موجود! أهو ظاهر أم خفي! فالسالك في هذا الوادي لا يعرف كنهه، ويكون قلبه مفعما بالعشق ولكن لا يعرف من المعشوق، ويكون حائرا بين الكفر والإسلام، وقد ساق العطار قصة الشيخ «نصر آباد» دليلا على ذلك، إذ حج أربعين مرة ثم ترك ذلك كله وطاف حول معبد النار من شدة اضطرابه وحيرته دون أن يشعر بما يفعل (3899: 3912)

سابعا: وادي الفقر والفناء:

أهم ما يميز هذا الوادي هو النسيان، ولا سبيل أمام القلب في هذا البحر الخضم إلا الفناء، ونهاية المطاف في هذا الوادي تختلف من سالك إلى آخر كل حسب طهره وعزيمته، فمرتكبو الخطايا يسيرون إلى القاع أذلاء ولكن من تتطهر نفوسهم يفنون فناء حقيقيا وتصبح حركة كل واحد منهم هي حركة البحر. وهكذا يتم الاتحاد وما الاتحاد إلا فناء السالك عن ذاته وفنائه في الله، وإذا ما مضى السالك عن الجميع فهذا هو الفناء، وإذا ما فنى عن الفناء فهذا هو البقاء بعد الفناء

وهذا بدوره يؤدي بنا إلى الحديث عن الفناء في منطق الطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت