فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 454

واطمس عينيك، ثم افتحهما بسرعة، وبعد ذلك كحل عينيك بكحل العدم، وليصبك الاضمحلال تدريجيا، ولتقلل من كل العلائق، ثم لتفن كلية بعد هذا الاضمحلال ثم امض هكذا في يسر وسهولة، حتى تصل إلى عالم القلة والعدم، وإن يتبق لك قدر شعرة من أثر من هذا العالم، فليس لك قدر شعرة من علم بذلك العالم، وإن تبق شعرة من وجودك فستمتلىء البحار السبعة بدنسك.

* * *حكاية(39753958)

اجتمع جمع من الفراشات ذات ليلة، وكانوا في ضيق يسعون في إثر شمعة، وقال الجميع يجب على واحدة منا، أن تأتي بخبر ولو بسيط عن مطلوبنا، فطارت فراشة حتى وصلت إلى قصر بعيد، فرأت في ردهات القصر نورا من شمع، فرجعت وفتحت دفترها، وبدأت في وصفه على قدر فهمها، فقال لها ناقد ذو مكانة بين الجمع: إنك لم تحظي بمعرفة الشمع.

وطارت فراشة أخرى إلى حيث النور، وطافت حول الشمع، وهكذا حلقت حول أشعة المطلوب، حتى أصبح الشمع هو الغالب وهي المغلوب. ثم عادت وقصت عليهم بعض الأسرار، وأعادت عليهم شرح ما تم لها من وصال، فقال لها الناقد، إن هذا ليس دليلا مقنعا، أيتها العزيزة، فقد قدمت أدلة كالتي قدمتها الفراشة السابقة.

نهضت ثالثة وأسرعت ثملة نشوانة، وعلى وهج النار استقرت ولهانة، فاحترقت كلها في النار، وأفنت نفسها كلية، وهي في غاية السرور، وما أن احتوتها النار، حتى احمرت أعضاؤها وتلونت بلون النار، فما أن رآها ناقدهم من بعيد، ورأى ما فعلته الشمعة بها، وما

تبدل إليه لونها، حتى قال: لقد أصابت هذه، وكفى، والشخص الذي يعرف هو من لديه الخبر، وكفى! ومن أصبح بلا أثر وبلا خبر، هو الذي يعرف الخبر من بين الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت