ما أن افترق يوسف عن أبيه، حتى ابيضت عينا يعقوب لفراقه، وتلاطمت أمواج الدماء في عينيه، وظل اسم يوسف يتردد على لسانه، فجاءه جبريل قائلا: إن يرد اسم يوسف على لسانك مرة أخرى، فستمحو اسمك من قائمة الرسل والأنبياء، وما أن جاءه الأمر من الحق في ذاك الزمان، حتى كف عن ترديد اسم يوسف على اللسان، ولكن على الرغم من امتناعه عن ترديد الاسم مما به من خشية، إلا أن الاسم ظل في الروح مقيما.
وذات ليلة رأى يوسف في منامه، فرغب في أن يدعوه إليه، ولكن سرعان ما تذكر أمر الحق، فلزم الصمت في لهفة واضطراب، وعلى الرغم منه انطلقت زفرة تنم عن جزعه. وما أن نهض من رقاده الهنيء، حتى جاءه جبريل قائلا: إن الله يقول ما معناه مع أنك لم تورد اسم يوسف على اللسان، فإنك أطلقت زفرة في ذاك الزمان وأنت تعرف ما تنطوي عليه الزفرة، لذا فقد نقضت في الحقيقة توبتك، فأي جدوى؟
هكذا تقضي المحبة على العقل بهذا التصرف، فانظر ماذا يفعل العشق بنا!