فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 454

أقبل الصقر أمام الجمع مرفوع الرأس، جاء وكأنه قد كشف النقاب عن عالم الأسرار. جاء منتفخ الصدر معتزا بقوته جاء متفاخرا بجبروته وقال: لشدة شوقي إلى يد السلطان أغلقت عيني عن النظر إلى خلق الزمان، لذا فقد أخفيت عيني تحت القلنسوة حتى تصل قدمي إلى يد السلطان، وقد أكثرت من تأديب نفسي، كما أكثرت من التريض كالمرتاضين، حتى إذا ما حملت ذات يوم إلى يد السلطان، أكون برسوم الخدمة على علم وبيان. وأنّى لي أن أرى السيمرغ في المنام؟ وأنّى لي أن أسرع إليه عبثا؟ فكفاني ما أنعم به من حظ من يد السلطان، وكفاني هذه المنزلة في عالم العيان. إن كنت لا آمل في أن أكون سلطانا، فكفاني أن أقف مرفوع الرأس على يد السلطان. فكل من يليق بالسلطان نافذ كل ما ينطق به أمام السلطان وإن أصبح جديرا بالسلطان فهذا أفضل من السير في واد بلا نهاية. وكم أرغب في أن أبذل عمري، في مواجهة السلطان بكل سرور فإنني أحيانا أنتظر السلطان وأحيانا من شوقي إليه أشاركه رحلات الصيد.

قال له الهدهد: يا أسير المجاز، لقد بعدت عن الصفة وتعلقت بالصورة، إن كان للسلطان ند في ملكه، فكيف يزدان الملك به؟ لا جدير بالسلطنة غير السيمرغ فهو بلا شبيه، لذا فهو الخليق بها وحده، وليس سلطانا من تكون أفعاله غير نافذة في كل الأقاليم. والسلطان هو من لا

شبيه له، ومن لا يتصف إلا بالوفاء والمدارة، أما السلطان الدنيوي إذا اتصف لحظة بالوفاء، ففي لحظة أخرى يظهر الجفاء. وكل من يزداد منه قربا، يكون عمله دون شك أكثر رقة، حيث يكون على الدوام حذرا من السلطان، وتكون روحه محاطة بالخطر في كل أوان، فسلطان الدنيا شبيه بالنار المحرقة، فابتعد عنه، لأن البعد عنه غنيمة، لذا يجب ألا تقترب من السلاطين، ولتسارع بالابتعاد يا من تقربت من السلاطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت