الأبواب حتى يسمح لي بدخول الأعتاب. وما أن بدا لي فتح الباب، حتى جاءني الخطاب بلا لسان:
إن هؤلاء الشيوخ، وأولئك المريدين، طلبوا منا طلبا، عدا بايزيد، وبايزيد من زمرة الرجال الموفقين في الطريق، فقد طلبنا نحن، ولم يطلب منا أي شيء.
ما أن سمعت هذا الخطاب في تلك الليلة؟ حتى قلت: إن هذا وذاك ليسا على صواب.
كيف أستبيح سؤالك الإحسان، ولا أتقبل ألمك؟ أو أن أبحث عنك ولا أكون رجلك؟ كل ما تأمرني به هو عين المراد، وموفق أمري بتنفيذ أمرك، ولا يهمني الاعوجاج أو الاستقامة، فمن أكون حتى تكون لي رغبة؟ وليس للعبد إلا السير وفق ما يؤمر به. فيكفيني ما تأمرني به.
لا جرم أن هذين الشيخين اعترفا بالسبق لي عليهما بهذا القول.
وطالما كان العبد مطيعا للأمر، ففي استطاعته محادثة الله بالروح، وليس عبدا من يتفاخر دواما بالعبودية جزافا، فيأيها العبد لقد أتى وقت الامتحان، فتقدم حتى يظهر الدليل للعيان.
قال الخرقاني ساعة خروج الروح إلى الشفة في نزعها الأخير: يا للعجب، ليتهم شقوا روحي، وفتحوا قلبي المشبوب، ثم أطلعوا العالم عن قلبي، وشرحوا لهم سبب اضطرابي، حتى يعلموا أن عبادة الصنم لا تليق مع معرفة السر، فلا تكن معوج السير.