كلما قتل أحد الصحابة، سيطر الغم على الحيدر، وكان يقول:
لم لا أقتل أنا كذلك؟ لقد صغرت الروح العزيزة في عيني. فكان الرسول يقول له: ماذا أصابك يا علي؟ لقد تولي الله رعايتك!.
ذات يوم ضرب بلال [1] على مكان واحد من جسده مائة عصا وجلدة، فسالت منه الدماء بسبب تلك العصي العديدة، ولكنه كان دائم الترديد لكلمة: أحد، أحد.
إذا ما غمرك خضم من الذلة، فما بقي وقتها حب أو بغض في طريقك، ومن ابتلى بالذلة، فمن الخطأ أن يتعامل مع هؤلاء القوم، وما داموا هم هكذا وأنت هكذا، فستظل حيران دائما هكذا، لقد نجا عبدة الأصنام من أذاك، أما الصحابة فقد أوذوا من لسانك، فلا تسود بالفضول صحيفتك، لأنك تفوز إن حفظت لسانك.
(1) بلال: كان عبدا مملوكا، ودخل الإسلام، فتحمل أشد العذاب من كفار قريش حتى اشتراه أبو بكر الصديق وأعتقه. شهد جميع الغزوات، وأذن للرسول طيلة حياته، ثم امتنع عن الأذان بعده، فعرف باسم مؤذن الرسول. استأذن أبا بكر في الانتقال إلى الشام، فأذن له حيث عاش حتى توفي في دمشق عام 20هـ. انظر عوارف المعارف، ص: 760.