لا بد وأن حالة الوجد غلبت عليه وزاد عشقه الصوفي، فأصبحت العطارة حجابا في طريقه، وعلى عادة الصوفية، تخلص من هذا الحجاب، ومن كل العلائق الدنيوية وتوجه إلى الخانقاه، ليكون خالصا للعبادة وليحصل أكبر قدر من المعرفة الإلهية والحكمة الذوقية.
ولكن، ما مدى صحة ما قاله دولتشاه من أن العطار بعد أن ترك دكانه توجه إلى صومعة الشيخ ركن الدين الآكاف؟
للإجابة عن هذا السؤال يحسن بنا أن نتكلم عن شيوخ العطار.
اختلف الباحثون فيما بينهم حول الشيوخ الذين اتصل بهم العطار أو تأثر بهم. فمن قائل إنه كان أويسيا، وآخر يقول أنه من أتباع نجم الدين الكبرى، وثالث يرجح أنه من مريدي الشيخ ركن الدين الآكاف، ورابع يرى أنه من أنصار الشيخ مجد الدين البغدادي، وخامس يستنتج من مدائح العطار للشيوخ أنه كان من أنصار الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير
وقبل أن نصل إلى رأي قاطع في ذلك يحسن بنا أن نذكر بعض هذه الآراء تفصيلا.
يقول دولتشاه إن العطار بعد أن هجر دكانه توجه إلى صومعة ركن الدين الأكاف، وعاش فيها فترة يتعبد وذلك، بالمجاهدة والرياضة الروحية [1] .
(1) دولتشاه ص: 188.