فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 454

وأنت ما دمت موجودا في حيز الوجود والعدم، فكيف تستطيع التقدم خطوة في هذا المحتدم؟ وإذا عدم هذا وذاك البقاء في طريقك، فكيف يطيب النوم أيها الأبله لك؟ أنظر ماذا تكون البداية والنهاية، وإن تعرف النهاية، فأي جدوى من تلك النهاية؟ فالبداية كانت نطفة تربت وسط عز ورعاية، حتى أصبحت هذا العاقل وذلك الموفق، ثم منحه

الوقوف على أسراره وأيده بالتعرف على أموره، والنهاية أن يصبيه الموت وينمحي كل شيء، فينحدر من أوج العزة إلى هاوية الذلة، بعد ذلك يتحول إلى تراب بالطريق، وهكذا فنى إلى ذرات، ووسط هذا الفناء قيلت له مئات الأسرار، قيلت له ولكنها قيلت بدونه، بعد ذلك منح البقاء كله، كما نال العزة بدلا من الذلة

ماذا تعرف حتى تملك ما يوجد أمامك؟ فثب إلى رشدك، وفكر مليا في نهايتك! وإن لم تصبح روحك في خدمة السلطان فكيف تكون في هذه الأعتاب مقبولا من السلطان؟ وإن لم يصبك النقصان في الفناء، فلن ترى السلامة مطلقا في البقاء. وفي الطريق تدمغ بالذلة في البداية، ثم ترتقي فجأة بالعزة، فامض إلى العدم حتى تدرك الحياة في إثر ذلك، ولكن ما دمت موجودا، فكيف تصل الحياة إليك؟ وإن لم يصبك المحو في الذلة والفناء، فكيف يصلك من العز إثبات البقاء؟

* * *حكاية(44234263)

كان هناك سلطان، العالم كله ملك له، والأقاليم السبعة كلها تحت إمرته، وكان شبيها بالإسكندر في حكمه، وتمتد من قاف إلى قاف جيوشه، وكان جاهه للقمر خدين، كما وضع القمر وجهه على الأرض إكراما لهذا السلطان، وكان لهذا السلطان وزير عظيم، حيث كان عالما بدقائق المسائل، حصيف الرأي. كما كان لهذا الوزير ذي الفضل فتى، حسن العالم كله وقف على وجهه، فلم ير إنسان قط في مثل جماله، ولم ير أحد قط جميلا ذا عزة مثله، وما استطاع أحد مطلقا النجاة والخلاص من جمال وجهه الجذاب!

إذا بدا هذا البدر ذات يوم، ثارت في الحال مائة قيامة، ولن يوجد

من بين البشرية من يكون محبوبا أكثر منه إلى الأبد فلهذا الفتى وجه كالشمس، ولطرته لون المسك الأزفر وكذا رائحته، ومظلة شمسه كانت من المسك، وماء الحياة صادي الشفة بلا شفته، ووسط وجهه الفتان الشبيه بالشمس، فم دقيق في دقة الذرة، وهذا الفم قد فتن الخلق كلهم، وقد أطبق على ثلاثين نجمة بداخله، فكيف تظهر نجمة في الدنيا، وقد اختفت ثلاثون نجمة داخل فمه الدقيق كالذرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت