وكان يصادقه صوفي آخر، فعندما رآه هكذا، قال له: يا عديم
المروءة، لقد قضيت ثلاثين عاما رجلا، ونعم الرجل، فلم فعلت هذا؟
ومن فعل هذا؟
قال: أيها الغافل، لا تطل الحديث، حتى لا يرتفع الستر عن هذه القصة. إن الحق تعالى يعلم بهذه الأسرار، وبإمكانه إصابتك بمثل ما أصابني، فإن يستمر لومك لي، فقد ينقل الكلب من يدي إلى يدك.
ما أكثر ترديدي الأقوال حتى دمى قلبي من آلام الطريق، وما تقدم أحد للسلوك، وما أكثر ما تكلمت دون جدوى، حيث لم يتقدم واحد منكم باحثا عن الأسرار، فإن تصبحوا عالمين بأسرار الطريق، تدركوا في هذا الوقت مقدار آلامي. حتى ولو تكلمت أكثر من هذا في وصف الطريق، فالجميع في سبات عميق، وأين السالك الحق؟.
قال مريد لشيخه: لتقل لنا نكتة عن الحضور، فقال الشيخ ابتعد، فإن تغسلوا وجوهكم في هذا الزمان، أقدم النكتة أثناء ذلك.
ولكن أي جدوى من العطر في النجاسة؟ وأي جدوى من أن تقول نكتة أمام السكارى؟