عندما علق الحلاج [1] على الأعواد في ذلك الزمان، ما ردد لسانه غير قولة (أنا الحق) ، ولما لم يفهم الخلق قوله، قطعوا أوصاله، وما أن نزف الدم منه غزيرا، حتى علا الاصفرار وجهه، إذ كيف يظل احمرار وجه الإنسان في ذلك الموقف؟ وذلك الذي له مسلك الشمس، سرعان ما حك وجهه القمري بيده المقطوعة، وقال:
إذا كانت الحمرة التي تزين وجه الرجال هي الدماء، فقد جعلت الآن وجهي أشد حمرة بتلك الدماء، وذلك حتى لا يبدو أصفر في عين أحد، فما أكثر حاجتي لأن يكون وجهي مشربا بالحمرة، لأني لو بدوت لأحد أصفر الوجه، فربما ظن أن الخوف هنا قد تملكني، ولما لم يخامرني الخوف قيد شعرة، فلابد وأن يكتسي وجهي بالحمرة، وحينما يوجه الجلاد رأسي نحو المشنقة، فسيكون تجاه أسد في الشجاعة؟ ولما كانت دنياي كحلقة حرف الميم، فكيف يتملكني الخوف في هذا الموقف؟ ومن استطاع أن يرقد ويطعم مع الحية ذات الرؤوس السبعة في شهر تموز، قد صادف الكثير من هذه الترهات، وأقل شيء أصابه هو الشنق.
* * *حكاية (22792273)
تكلم الجنيد قدوة الدين وذلك البحر العميق، ذات ليلة في
(1) ولد الحلاج حوالي عام 244هـ بالقرب من البيضاء من أعمال فارس، اتهمه المعتزلة بالشعوذة، وقد قضى بالسجن ثماني سنوات، وقتل عام 309هـ، وقد استحق الحلاج القتل كما يرى العطار لأنه أفشى السر لا لأنه كان مخطئا في قولته المشهورة (أنا الحق) .
انظر تذكرة الأولياء للعطار ج 2ص 145135نشر نيكلسون بليدن 1907م.