فإن روحي قد أدركت بذلك علو المقام. وذلك الذي ينصب الملوك من ظل جناحه، كيف يمكن أن يتخلى عن الترفع والتعالي؟ بل على الجميع أن يجلسوا تحت جناحه، حتى يحظوا بذرة من ظله، ومع مكانتي هذه أنّى للسيمرغ أن يكون رفيقي؟ فكفاني أن عملي تنصيب الملوك!
قال لها الهدهد: يا من استبد بك الغرور، لتطوي ظلك ولا تخادعي نفسك أكثر من هذا، ما عاد لك تنصيب الملوك في هذا الزمان، وما أنت إلا ككلب يمسك بعظمة في هذا الأوان، فليتك لا تنصبّين الملوك، وإنما تخلصين نفسك من تلك العظمة. وإن أسلم لك جدلا بأن ملوك الأرض يجدون عروشهم بفضل ظلك فسرعان ما يزول ملكهم مهما امتد بهم العمر. ولكن، إن لا يرظلك ملك، فأي بلاء تعيشين فيه حتى يوم الحساب؟
كان هناك رجل طاهر الرأي يسلك طريق الصواب، وذات يوم رأى محمودا [1] في المنام، فقال: يا سلطان الزمان المعظم: كيف حالك في دار القرار؟
(1) محمود الغزنوي: 421387هـ تولى حكم الدولة الغزنوية بعد أن أخذ العرش من أخيه الأصغر إسماعيل بن سكتكبن. وفي عهده علا نجم الدولة الغزنوية حيث قضت على كثير من الدويلات الإيرانية الصغيرة، وأهم نصر حققه فتح أجزاء كبيرة من الهند ونشر الدين الإسلامي بها. وقد حكم محمود فترة طويلة امتدت حوالي خمسة وثلاثين عاما. وإلى جانب اهتمامه بالسياسة والحرب، فكان مهما بالآداب والفلسفة حتى قيل إن بلاطه كان يضم حوالي أربعمائة من أهل الفضل والأدب
«راجع حوادث الأعوام 421387هـ في الكامل في التاريخ لابن الأثير» :.