الحافي [1] ، فإن يجد أحدا لدى بشر، كان لا يكف عن ملامته، فكان (بشر) يقول:
إنك آخر إمام للعالمين، ولن يأتي من هو أعلم منك، ومهما يقول العالمون فلست ملزما بسماعه، ولك أن تمضي أمامهم حاسر الرأس حافي القدم.
فكان الإمام أحمد يقول: لقد حزت قصب السبق في الأحاديث والسنن، ومع أن علمي عظيم، فإنني أتعلم منك الحسن والطهر، كما أنك تعرف الله أفضل مني.
يا عديم الإنصاف كم تتردى في الجهل، فانظر ولو للحظة واحدة إنصاف المحنكين!
كان للهنود ملك مسن وقع أسيرا في يد جند محمود [2] ، وما أن حمله الجند إلى محمود، حتى سارع ذلك الملك بقبول الإسلام، ثم حصل كل أسباب المعرفة، كما تحرر من جميع العالمين، بعد ذلك جلس وحيدا في الخيمة، وتخلى عن قلبه، واستقر في محراب المحبة، حيث كان
(2) بشر الحافي: كنيته أبو نصر، وقيل إنه من بعض قرى مرو، ولكنه أقام في بغداد، وظل فيها حتى رحل عن الدنيا عام 327هـ. وقيل إنه دارت أحاديث بينه وبين أحمد بن حنبل. انظر نفحات الأنس لجامي، طهران 1336من، ص: 4948.
(1) أي محمود الغزنوي.