فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 454

قال له آخر: يا طاهر الاعتقاد، لم تمر بي لحظة واحدة وفق المراد، فقد قضيت عمري كله في غم دائم، كما كنت بائسا في هذا العالم، وكم أنا مهموم إذ غص قلبي بالأحزان، وأعيش في مأتم دائم بسبب هذه الأحزان. وعشت على الدوام في عجز وحيرة، وأكون كافرا لو أنى شعرت بالسرور لحظة، وبسبب كل هذا عشت أسير المشقة، وسيصيبني الفناء والضياع إن تقدمت في الطريق خطوة، فإن لم تكن هذه الهموم قدري، لكان القلب غاية في السرور بهذا السفر، ولكن إذا كان قلبي مفعما بالأحزان، فماذا أفعل؟ وقد قصصت عليك حالي، فماذا أفعل؟

قال (الهدهد) : أيها المغرور، لقد أقبلت مفتونا ولها، وغرقت من أولك إلى آخرك في الهوى، عليك بالتخلي لحظة عن كل ما هو مرغوب ومكروه في هذه الدنيا، فكل من يتخلى عن هذه الأشياء لحظة، فإنه يتخلى عن عمره بدون ذلك الجنون.

إن تتخل عنك الدنيا، فتخل عنها أنت أيضا، واتركها دون أن تعيرها اهتمامك أبدا. وكل من يربط قلبه بشيء غير باق، فلن يظل قلبه حيا على الإطلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت