قال (الصوفي) : إن لم يكن هذا المكان ضيقا، لما وقفت عليّ هنا مطلقا. إن وعدت وعودا عديدة براقة، فهذه علامة على أنه سيلقى بك في النار المحرقة، وما نارك إلا الدنيا، فابتعد عن هذه النار، وافعل كما فعل الأبطال، وكن حذرا من هذه النار. وإن تخليت عنها ملكت زمام
قلبك، بعد ذلك يكون قصر السرور في متناول يد. النار في المقدمة، والطريق جد طويلة، والجسد ضعيف، والقلب أسير، والروح نافرة، أنت خالي الوفاض من كل شيء، فأقبل على العمل واجتهد فيه.
إذا كنت قد خبرت الدنيا، فقدم روحك نثارا، فلن تجد من الدنيا اسما أو أثرا وإن تركت الكثير، فلن ترى شيئا مطلقا، وماذا أقول بعد كل هذا، فلا يتملكك الغضب مطلقا.
كان هناك أبله مات فلذة كبده، فانعدم الصبر والراحة والاستقرار عنده، وسار صاحب المأتم خلف النعش لا يقر له قرار، ثم صاح متأوها: ولدي، يا من مضيت ولم تر الدنيا، كيف رحلت عن هذه الدنيا؟
سمع مجذوب هذا القول ورأى هذا الفعل، فقال: لقد رأى الدنيا مائة مرة، وأنت إن ترغب في حمل الدنيا معك، فستكون كمن لم يرها كذلك، فإلام تظل تطمع في هذه الدنيا؟ لقد انقضى العمر، فمتى تصنع دواء لهذا الداء؟ وإن لم تتخلص من نفسك الخسيسة، فستفني روحك الغالية في النجاسة
* * *حكاية (21932192)
كثيرا ما كان يحرق ذلك النافل الأعواد، تم يطلق في كل مرة زفرة طرب واستحسان. فقال ذلك العزيز المشهور لذلك الرجل: إلام تطلق الزفرة والعود يحترق ألما؟