فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 454

سواء كان المقصود عليا أم أبا بكر الصديق، فروح كل منهما غارقة في بحر التحقيق، فعندما توجه المصطفى صوب الغار، نام المرتضى تلك الليلة على فراشه، وهكذا أراد الحيدر أن يقدم روحه نثارا، ليحفظ روح الرسول الأكبر، كما خاطر الصديق رفيق الغار بروحه، فكلاهما قدما الروح نثارا في طريقه، وكلاهما نثرا الروح حفاظا عليه، فتعصب في الرأي على أنهما بمنطق الرجال قدما الروح نثارا في سبيل الحبيب، فإن كنت رجلا كهذا أو ذاك، فهل لك أن تتحمل آلام هذا أو ذاك؟ فلتكن مثلهما، ولتسلك طريق بذل الروح، وإلا فالزم الصمت وتخل عن هذا الهزل

لعلك أيها الغلام تعرف عليا وأبا بكر، ولكنك تجهل حقيقة الله والعقل والروح، فطهر الرأس بحق هذه الواقعة، وكن رجل حق آناء الليل وأطراف النهار كرابعة [1] ، فما كانت امرأة واحدة، بل إنها بمثابة مائة رجل، فكم تحملت الآلام من الرأس إلى القدم، وكانت على الدوام غارقة في نور الحق، متطهرة من الفضول، وفي الله مستغرقة [2] .

سألها سائل قائلا: يا صاحبة القبول، ماذا تقولين في صحابة

(1) رابعة العدوية: توفيت عام 135هـ، وكانت أول من تغنى بنغمة الحب الإلهي، وقد تحدثت عن نوعي الحب، حب الهوى، وحب الإيثار المنزه عن الأغراض انظر التصوف: الثورة الروحية: للدكتور ابي العلا عفيفي، ص: 209وما بعدها، ونفحات الأنس لجامي س 615، 616، تذكرة الأولياء للعطار ج 1ص 6453.

(2) تنهي نسخة باريس الحكاية عند هذا الحد، وتضع عنوانا جديدا للأبيات التالية، ولكنني فضلت وصلها كما جاءت في نسخة إصفحان 1334ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت