السماوية السابقة، وعلى معرفة بأصولها ورسومها.
أضف إلى فنون ثقافته سعة إدراكه لقوانين علم النجوم، فبعض أقواله تتضمن حلا لبعض مظاهر الطبيعة وأسرارها، وخير دليل على ذلك تلك الحكاية التي وردت بمنطق الطير نسخة باريس ص 144وتحمل أرقام الأبيات من (3616) إلى (3626) .
بعد هذه النظرة إلى ثقافة العطار يمكننا أن نقول إنه كان على إلمام كبير بأغلب فنون الثقافة في عصره، فشاعر عظيم ومفكر كبير كالعطار لم يكن يرضى أن يترك فنا من فنون الثقافة في عصره دون أن يطلع عليه ويأخذ بنصيب منه.
تابع العطار الحملة الشعواء التي بدأها أبو حامد الغزالي ضد الفلسفة فحاول الإقلال من شأنها ومن شأن المشتغلين بها، وذلك لأن الفلسفة تتصل بالعقل والعطار ينفر من العقل ويجعله قاصرا أمام إدراك الأسرار الإلهية. ولذا فإن العطار يجعل الفلسفة هي الأخرى قاصرة أمام عالم الروحانيات، بل إنه يفضل الكفر على الفلسفة، فقد قال في آخر منظومته منطق الطير [1] ، ما ترجمته:
وكيف تعرف عالم الروحانيين من بين حكمة اليونانيين؟
ولن تكون رجلا في حكمة الدين إن لم تفارق هذه الحكمة.
وكل من يحمل هذا الاسم (أي فيلسوف) في طريق العشق،
(1) منطق الطير: نسخة باريس 1857ص 178