فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 454

خرجت البطة من الماء غاية في الطهر، فكانت بين الجمع مرتدية خير الثياب، قالت: لا يوجد في كلا العالمين من لديه الخبر عن وجود من هو أنصع مني وجها أو أطهر. إنني أغتسل في كل لحظة بفائق العناية، ثم أبسط على الماء سجادتي فمن ذا الذي يماثلني في الاستقرار على صفحة الماء؟ لذا لم يعد أدنى شك في كراماتي. إنني زاهدة الطير وصاحبة الرأي الطاهر، كما أن لباسي طاهر، وكذا مكاني طاهر، لا يمكن أن أسعد في الدنيا بعيدا عن الماء، حيث أن مولدي ووجودي متعلقان بالماء، وإن اغتم قلبي في هذا العالم، فسرعان ما أغتسل من هموم القلب، جيث الماء متوفر لدي على الدوام. الماء يجري في جدولي دواما، فكيف أجد رغبتي حيث القحط؟ وإذا كان أمري متصلا بالماء، فكيف أتنحى جانبا عن الماء. فمن يعش معتمدا على الماء، لا يستطع أن ينفض يده من الماء، وإن كنت أجهل قطع الطريق فإنني لا أجد المقدرة لدي للوصول إلى السيمرغ. ومن يكن وعاء مائه مملوءا، فمتى تتولد لديه الرغبة في السيمرغ؟

قال لها الهدهد: يا من تجدين في الماء سعادتك، إن الماء يحيط بروحك كما تحيط بها النار، كم يطيب لك النوم على الماء، ولكن ستأتي قطرة ماء وتسلبك ماء حياتك. لقد وجد الماء من أجل الوجوه الدنسة، فإن كان وجهك دنسا، فابحثي عن الماء. ومهما كنت طاهرة نقية كالماء، فطلعتك شبيهة بطلعة كل دنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت