فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 454

أيها العبد، كف يدك عن الغير، واعبدني بكل استحقاق وتقدير، واطرح بعيدا كل ما عداني، وحطم كل ما تطرح، وبعد أن تحطم كل العلائق تخلص منها وأحرقها، ثم اجمع رمادها ذات يوم وانثره، حتى لا

تبقى رياح الحق لها أي أثر، وإذا فعلت ذلك فسيخرج لك من بين الرماد ما تطلبه، أما إن كنت مشغولا بالخلد والحور، فاعلم يقينا بأنها أبعدتك عن نفسك.

* * *حكاية(30813057)

نادى محمود اياز، وأجلسه على عرشه ونصبه ملكا، وقال:

منحتك الملك كما أن الجند لك، فكن ملكا، فهذا الإقليم لك، إنني أرغب في أن تكون سلطانا وتسيطر على البر والبحر.

ما أن سمع الجند هذا القول، حتى اكفهرت عينا كل واحد منهم حسدا وغيرة، وقالوا: ما احترم سلطان غلاما في الدنيا هكذا مطلقا.

أما اياز فقد انخرط في بكاء كله حرقة من فعلة السلطان هذه، فقال له الجميع: هل أصابك مس من الجنون؟ أم أنك جاهل خرب العقل؟ لقد وصلت إلى مرتبة السلطنة أيها الغلام، فلم هذا البكاء؟

يجب أن يعمك الفرح والسرور. وفي الحال أجابهم اياز قائلا:

كم أنتم عن طريق الصواب بعيدون، ولستم مدركين أن سلطان الجميع قد أقصاني بعيدا عنه، فقد أعطاني منصبا حتى أشغل بالجند بعيدا عنه، فلن أغيب عنه لحظة واحدة، حتى ولو جعل ملك الدنيا بأسرها تحت إمرتي، وكل ما يأمر به يمكنني تنفيذه، إلا أن أبعد عنه لحظة، وماذا أصنع بملكه، فكفاني طلعته من ملك.

إن كنت طالبا ولله عارفا، فتعلم كيف تكون العبودية من اياز.

ويا من بقيت في خمولك ليلا ونهارا، وبقيت أسير خطوتك الأولى، في كل ليلة تتنزل عليك اللعنات من الله يا أبا الفضول. إنك كمن لا خلاق

له حيث لا تتقدم خطوة من مكانك لا بالليل ولا بالنهار، لقد جئت من أوج العزة، ولكنك تقهقرت إلى الوراء، ملتزما حد الاحتراز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت