قال العزيز: لقد مضت سبعون سنة، حتى عمني السرور والغبطة، إذ كان هذا الحسن هبة لي من الله، وذلك لأنني على وصال مع الله
إن كنت مشغولا بالبحث عن العيب، فكيف تستطيع أن تكون مسرورا بمحاسن الغيب؟ فيا باحثا عن العيب كيف تستطيع رؤية الغيب بعين منقبة عن العيب؟ فتحرر من عيبك أولا، ثم انعم بالسرور بالعشق المطلق للغيب. إنك تدقق في تقصي عيوب الآخرين، ولكنك في عمى عن إدراك عيوبك، فإن تشغل بعيوب نفسك، فستتقبل كل معيب مهما كانت عيوبه!.
* * *حكاية (30072998)
كان هناك ثمل غاية في السكر، وقد خرجت كل شئونه بفعل السكر، ومن كثرة تعاطيه الخمر الصافية المعتقة، فقد وعيه كلية مما سيطر عليه من سكر، فتضايق منه رجل عاقل، ووضعه داخل غرارة، وأمسك به حتى يسوقه إلى داره، فتقدم إليه ثمل آخر في الطريق، وكان الثمل الآخر يشيع الاضطراب مع الجميع، وعندما رأى الثمل الموجود في الغرارة ذلك الثمل الآخر، تملكه الهم والاضطراب، وقال:
أيها الثمل قلل ما أنت فيه، حتى لا تفقد حريتك مثلي! فما رآه! وما لم يره، هو حالنا، وليس أكثر منه!
أنت تبحث عن العيب لأنك لست عاشقا، ولهذا لا تليق بك هذه
الخصال، ولكنك إذا خبرت العشق ولو قليلا، فسترى العيوب كلها أفضالا.