أسرع الخادم ملهوفا في الطريق، حتى جاء إياز في سرعة الريح، فوجد السلطان جالسا أمامه، اضطرب عقله وتبدد فكره، وأصابت الرجفة أطراف الخادم، وكأن ألما عضالا قد دهمه، فقال: كيف أستطيع المثول أمام السلطان، إذ سيسفك دمي في هذا الزمان، ثم أقسم قائلا:
إنني لم أتوقف لحظة في أي مكان كما لم أجلس في أي أوان، ولا أعلم مطلقا، كيف استطاع السلطان أن يصل مبكرا عني إلى هذا المكان.
سواء يصدقني السلطان أم لا، فإنني أكون مذنبا لو أنني قصرت في هذا الأمر.
قال له السلطان: إنك لم تقصر في هذا الأمر، ولكن كيف قطعت الطريق إليه؟ أما أنا فلي طريق خفي صوبه، إذ لا أصبر لحظة دون رؤية وجهه، وفي كل وقت أحضر إليه خفية من هذا الطريق، حتى لا يعرف أحد أي شيء عن ذلك، والطرق الخفية بيننا كثيرة، كما أن الأسرار بين روحينا عديدة. وإن أستفسر عنه من الخارج، فإنني به عليم من الداخل، وإن أخف سري عن الشيخ والشاب، فإن روحي في ذهاب بيننا وإياب.