قال له آخر: إن قلبي مفعم بالنار، وذلك لأن مسقط رأسي مكان جميل، إنه قصر مطلي بالذهب، يبعث في القلب المسرة، كما أن النظر إليه يكسب الخلق البهجة، وما أتمتع به من سرور نابع كله منه، فكيف انتزع القلب منه؟ لقد أصبحت ملك الطير في ذلك القصر الشاهق، فكيف أتحمل في النهاية هذه المشاق؟ فإن أتنازل عن كل هذه السلطنة، فكيف أعيش بدون مثل هذا القصر؟ وأي عاقل تخلى عن جنة إرم، ليختار في السفر المشقة والألم؟
فقال (الهدهد) : يا عديم الهمة، وعديم الشهامة، ما أنت إلا كلب فوق موقد، فماذا يتأتى منك؟ وما الدنيا إلا هذا الموقد، وما قصرك إلا جزء من هذا الموقد، وإذا كان قصرك جنة الخلد، فقد تحول مع الأجل إلى سجن المحنة. وإن لم يكن الموت مسلطا على الخلق، لكان استقرارك في هذا القصر من اللائق
* * *حكاية (21442130)
شيد ملك قصرا مطليا بالنضار، وأنفق عليه الكثير من الدنانير، وما أن أصبح ذلك القصر شبيها بالجنة تماما، حتى نظمه بالفرش والتحف، وكل من قدموا إلى القصر من جميع الديار، انهالت عليهم
الخدمات من كل جانب، ثم استدعى السلطان الحكماء والندماء وأجلسهم أمامه، وجلس هو على العرش، وقال: إن قصري على أي حال، لا يوجد ما يشوبه في عالم الحسن والجمال