كان أحد الحراس عاشقا ولها، لا ينام الليل ولا يقر له قرار بالنهار، فقال صديق حميم للعاشق المسهد: يا من لا تنام، لتنم في النهاية لحظة من الليل.
فقال (العاشق) : لقد أصبح العشق قرين الحراسة، فكيف ينام من له هذان الأمران؟ ومتى كان النوم بالحارس لائقا، وبخاصة إذا كان هذا الحارس عاشقا؟ فإن كان الإنسان يخاطر أبدا، فكثيرا ما يدفع كل أمر الإنسان إلى أمر آخر، وكيف أستطيع النوم لحظة، وأنا لا أستطيع استعارة النوم من أحد؟
في كل ليلة كان العشق يعقد للحارس امتحانا، حيث يجعله مشغولا بالحراسة، فكان يمضي هنا وهناك ضاربا بالعصا، وأحيانا يضرب وجهه ورأسه حزنا، وإذا غفا لحظة هذا المسهد الجائع، رأى العشق في منامه، فكان الخلق جميعا في سبات طوال الليل، أما هو فأسير النواح والأنين.
فقال له حبيبه: يا من قضيت الليل كله في حرقة واضطراب، لم لم تنم لحظة؟
قال: ليس للحارس أن ينام، ولا رواء لوجه العاشق إلا بالدمع، فطبيعة الحارس عدم النوم، وطبيعة العاشق شحوب الوجه، وإذا كان الدمع ينهمر من العين وهي موضع النوم، فكيف يمكن لها أن تكتحل بالنوم؟
لقد اتفق العشق والحراسة، وسلبا النوم من عينيه، وألقياه في البحر. وقد خاطب العاشق الحارس بكلام عذب، فوقع أمر سهده
موقعا حسنا في عقله. فمن يسر للسهاد ويطرب، لا يمكن للنوم أن يسيطر على رأسه ولبه، فلا تنم أيها الرجل إن كنت طالبا، أو لينعم عليك الله بالنوم الهانىء، إن كنت بالقول متشدقا. وكن على الدوام حارسا في محراب القلب، فما أكثر اللصوص المتربصين بالقلب، وقد انتزع القلب الطريق من أيدي اللصوص، فإذا تم لك التحلي بصفة الحراسة، فما أسرع ظهور العشق في المعرفة، ففي هذا البحر المليء بالدم، ستنبثق المعرفة للرجل من عدم النوم، وكل من يتحمل كثرة السهاد، سيمضي إلى الحضرة متيقظ القلب. فقلل من النوم وكن وفي القلب، إذا كنت من السهاد يقظ القلب، ويجب القول أنه حينما يغرق جسدك، لن تخلصك الاستغاثة من الغرق.