عندما سمع حسن هذا القول من إياز قال: أحسنت يا إياز يا عالما بالحق، ومن الإنصاف القول بأن كل لحظة من أيام السلطان، جديرة
بمئات الإنعام لهذا السلطان، ثم قال له حسن: لتقل الجواب الثاني.
فقال: ليس من الصواب قوله أمامك، حيث لا أقوله إلا إذا انفردت بالسلطان، إذ لابد لهذا القول من محرم يحافظ عليه، ولما كنت غير محرم لذلك، فكيف أقوله لك، ولست أنت السلطان؟
ثم أبعد السلطان حسنا عن مجلسه، فمضى حسن حتى توسط الجند، ولما خلت الخلوة، من (نحن) ومن (أنا) ، ولما كان حسن كشعرة، فقد ولى، فقال السلطان: إننا في خلوة فقل السر، وقل لي ذلك الجواب الخاص.
قال (اياز) : في كل آونة يشملني السلطان بلطفه وعطفه، وينعم علي أنا المسكين بنظرة، ففي ضياء شعاع تلك النظرة يمحى وجودي كلية، وقد تطهرت في تلك الساعة من الطريق حياء من شمس عظمة السلطان، وما دمت سأفنى كلية من عالم الوجود، فكيف أشكرك بالانخراط في السجود؟ فإن تر أحدا في ذلك الزمان، فليس هذا الشخص أنا، إنما هو السلطان، وإن تتلطف معي مرة أو مائة مرة، فأنت تفعل هذا مع نفسك، والظل الذي يختفي في الشمس كيف يقدم أي خدمة من أي صنف؟ وإياز ظل في محرابك، وهو يتلاشى أمام شمس طلعتك، فإذا فنى عبد عن نفسه، فهو فان، وافعل ما يعن لك، فأنت تعلم أنه فان.