فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 454

الحال؟ وما أكثر ما جندلت العظماء!

فقال هاتف: إننا ندرك هذا الأمر، فنحن نقتلهم وندفع ما يستحقون من دية، فقلت: وكم ستقتل في النهاية؟ قال: ما دمت أملك دية، فسأفعل هذا الأمر، وطالما بقيت في خزانتي دية، فسأقتل، حتى تبقى لي التعزية، ومن أقتله أسحبه مدرجا وسط دمائه، وأطوف به العالم منكسة رأسه، وبعد أن تفنى جميع أوصاله، وتفنى رأسه وجميع أجزائه، أظهر شمس طلعته، ومن جمالي أخلع عليه خلعته، وأجعل من دمه حمرة تزين خده، وأدفعه إلى الاعتكاف على تراب تلك المحلة، فأجعله ظلا في محلته، بعد ذلك أظهر شمس وجهه، وعندما تشرق شمس وجهه، فكيف يبقى ظل في محلته؟ وإذا انمحى الظل في الشمس، فقد سار كلا، والله أعلم بالصواب.

كل من فنى في الحق تخلص من نفسه، لذا لا يستطيع أن يكون عابدا لنفسه. فامض إلى الفناء دون الحديث عن الفناء كثيرا، وتخل عن الروح، ولا تبحث عن التخلي كثيرا، ولا أعلم سعادة لأي إنسان، أكثر من أن يفنى عن نفسه.

* * *حكاية(25742570)

لا أعرف إنسانا في الكون، وجد حظ سحرة فرعون، فقد أدركوا هذا الحظ في ذلك الزمان، لإيمان الناس بهم أعظم إيمان، وقد استطاعوا التخلي عن الروح لحظة، وما أدرك إنسان قط مثل هذا الحظ، فقد وضعوا قدما في طريق الدين، وأخرجوا الثانية من طريق الدنيا، فلم ير شخص قط ما هو أفضل من هذا الغدو والرواح، وما رأى أحد غصنا أعظم ثمرة من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت