وبجانب هذه الآراء توجد كثرة أخرى من المؤلفين في كل بلاد العالم تعلي من شأن العطار وتعظمه وتكبر منزلته الأدبية والصوفية، والعطار لم يحظ بهذه المرتبة العالية إلا بتفوقه الحقيقي على غيره ولم يشاركه هذا التفوق إلا جلال الدين الرومي فقط.
ولكن إذا كانت هذه آراء الغير في العطار، فما رأيه هو في نفسه؟
على الرغم من أن الصوفية لا يتكلمون عن أنفسهم، إلا أن طبيعة الشاعر لدى العطار غلبت على طبيعة الصوفي في هذا الأمر، ولذا كثيرا ما نجد العطار يتكلم عن نفسه، ويوضح مكانته، وعلو شأنه ويكفي لإثبات صحة ذلك ذكر ما جاء في خاتمة «منطق الطير» ومنها هذه الأبيات:
وأهل الصورة غرقى بحار كلامي، وأهل المعنى رجال أسراري.
ونظمي يتسم بخاصية عجيبة، فهو يولد معنى جديدا في كل آونة.
وإذا تيسر لك أن تقرأه كثيرا، فسيزداد بلا شك حسنا في كل مرة لديك. [1]
وحتى يوم القيامة لن يكتب شخص قط كلاما مثلي أنا الولهان.
ومن بحر الحقيقة نثرت الدر، كما ختم الكلام عليّ، وهذا هو البرهان.
وأخيرا لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا لذلك الشاعر العظيم والصوفي الكبير الذي ما زال الناس ينغنون بجمال شعره، وبعظم أفكاره، وبرغم