فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 454

ويا من بقيت في خمولك ليلا ونهارا، وبقيت أسير خطوتك الأولى، في كل ليلة تتنزل عليك اللعنات من الله يا أبا الفضول. إنك كمن لا خلاق

له حيث لا تتقدم خطوة من مكانك لا بالليل ولا بالنهار، لقد جئت من أوج العزة، ولكنك تقهقرت إلى الوراء، ملتزما حد الاحتراز.

وا أسفا، إنك لست خليقا بهذا، وإلى من تستطيع التحدث عن هذه الآلام في النهاية؟ وما دامت الجنة والنار ماثلتين في طريقك، فأنّى لروحك أن تدرك هذا السر؟ ولكنك إن تخرج من كلا العالمين تماما، فسيشرق صبح هذا الحظ من بين ظلمة الليل، وليست الجنة من نصيب هؤلاء الأصحاب، وإنما هي للعليين أولى الألباب، فأسرع بالتخلص من الخمول في هذا وذاك، وامض ولا تعلق قلبك بهذا، وروحك بذاك.

وإذا عبرت كلا العالمين بمفردك، فستكون شبيها بالرجال حتى ولو تكون امرأة وستكون جديرا برؤيته دواما، كما تكون في قربه صباح مساء.

* * *حكاية(30893082)

كانت رابعة تقول: يا عليما بالأسرار، لتسهل أمور الأعداء في الدنيا، أما الأصدقاء، فامنحهم الآخرة على الدوام. وذلك لأني أتحرر من كلا الاثنين على الدوام، وإن كنت قد أفلست من الدنيا والآخرة، فإن غمي يتلاشى إن أصبح أنيستك ولو للحظة، ويكفيني هذا الإفلاس منك، إذ أنك تكفيني على الدوام وحدك. وكم أكون كافرة إن أنظر صوب كلا العالمين، أو أن أطلب شيئا سواك.

إنه للكل والكل له، والبحار السبعة تحت قنطرته، وكل ما كان، وما سيكون، له شبيه إلا الله العزيز، وكل ما تبحث عنه، تجد له نظيرا إلا هو، فهو دائم بلا نظير، ولابد من وجوده هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت