فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 454

علّق أحد الرجال وهو مكبل بالقيد والأصفاد في يديه. وعندما حانت ساعة ضرب عنقه تعطفت عليه زوجة الجلاد بكسرة خبز. وما أن أقبل الجلاد ممسكا سيفه، حتى رأى المسكين وكسرة الخبز في يده. فقال له: من أعطاك أيها الحقير هذا الخبز؟ قال: أعطتني إياه زوجتك. فما أن سمع الرجل جوابه حتى قال: أصبح قتلك محرما علينا لأن كل من قضم خبزنا، لا يمكن رفع اليد بالسيف نحوه، ولا يمكن أن تكره أرواحنا من أكل خبزنا، فكيف يحل لي سفك دمك بسيفنا؟

إلهي، لقد سرت في طريقك، وأكلت من خبزك على خوانك، وعندما يقضم شخص خبز آخر، يكون له الكثير من الحقوق لدى صاحب الخبز، ولما كنت أنت بحر الجود المالك لكل شيء، وقد أكلت الكثير من خبزك، فلتصفح عني، ويا إله العالمين لقد أصبحت من العاجزين، وعلى اليبس قدت سفينتي. فخذ بيدي وكن ناصري، فما أكثر ما وضعت يدي عجزا على رأسي وكأني بعوضة، فيا غافر الذنب، ويا عالما بعذري لقد احترقت مائة مرة فكيف تريد إحراقي؟ وكم أشعر بالاضطراب حياء منك، حيث ارتكبت كثيرا مما يتجافى مع المروءة، فاصفح عني

لقد أكثرت من الذنوب وأنا في غفلة، ولكنك عوضتني بمئات الأفانين من الرحمة. فيا إلهي نظرة منك إلى أنا المسكين، فإن تر مني شرا، يصبح خيرا إن تشملني بنظرة، لقد أخطأت لأني جهول، فاغفر لي، ولترحم قلبي المهموم وروحي الثكلى، إن كانت عيناي لا تبكيان في

العيان، فدموع روحي تنهمر شوقا إليك في الكتمان، ويا خالقي إن كنت قد ارتكبت الخير أو الشر، فكل ذلك كان نتاج جسدي. فاعف عن سقطتي، وامح عني معصيتي، لقد فنيت بسببك، كما حرت من أجلك. فإن كنت سيئا أو خيرا، فما لحقني كان بسببك. وأنا بدونك نقصان في نقصان، ولكنني أصبح كلّا إن تشملني بعطفك، فنظرة واحدة منك صوب قلبي المكلوم تخرجني من كل هذه الهموم، وإذا ما تركتني دنيّا، فلن أكون شيّا. ولكن من أكون حتى أكون جديرا بك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت