جاءت الهما واهبة الظلال أمام الجمع، ولأن ظلها بالنسبة للملوك هو سر ملكهم، فقد جاءت تفوق الجميع في الهمة.
قالت: يا طير البحر والبر، إنني لست كبقية الطير، فلي همة عالية في مزاولة كل فعل، وعزلتي عن الخلق واضحة لكل ذي عقل، قد ألحقت الذلة بالنفس الشبيهة بالكلب، أما أفريدون [1] وجمشيد فقد استمدا عزتهما مني. الملوك نتاج ظلي، وأنى للمساكين أن يكونوا رجالي؟ إنني ألقمت النفس الشبيهة بالكلب عظمة، وهكذا وهبت الروح الأمان من هذا الكلب. وطالما قدمت العظمة للنفس على الدوام،
(1) أفريدون: حاكم من حكام الدولة البيشدادية الأسطورية في إيران القديمة، ويصوره الإيرانيون في صورة بطل قومي استطاع بمساعدة كاوه الحداد أن يقضي على الضحاك الأثيم، وقد تحركت جيوشه رافعة مرقعة ذلك الحداد، مستهلمة منها النصر، وبعد القضاء على الضحاك اتخذت إيران هذه المرقعة علما لها أطلق عليه اسم «درفش كاوياني» أي العلم الكاوياني، وظل هذا العلم يتصدر جيوشهم حتى وقع في أيدي المسلمين في موقعة القادسية أيام عمر بن الخطاب
راجع: ابن الأثير، الطبري، روضة الصفا وغيرها من كتب التاريخ التي تعرضت للدول الأسطورية في إيران