ذهب شيخان إلى دار القضاء، إذا كانت بينهما خصومة وجفاء، فانتحى بهما القاضي جانبا، وقال: لا يحسن من الصوفيين أن يتحاربا، إنكما ترتديان رداء التسليم، فلماذا أضرمتما هذا الخصام، فإن كنتما أهل حقد وخصومة، فعليكما بالتجرد من هذه الأردية، وإن كنتما أهلا لهذه الأردية، فخصومتكما دليل على ما أنتما فيه من جهالة، ومع أنني قاض، ولست رجل معنى، إلا أنني أخجل تماما من ارتدائكما هذا المرقع.
من الأفضل لهما وضع قناع على مفرقيهما، من أن يرتديا هذه المزقعات، فإن لم تكن رجلا أو إمرأة في طريق العشق، فكيف يمكنك أن تحل أسرار العشق؟ وإن ابتليت بقطع طريق العشق، فألق أسلحتك لما أنت فيه من بلاء، وإن كنت تدعي العزم على خوض هذا الميدان، فعليك أن تسلم رأسك للريح، وأن تتخلى عن الروح، والآن لا ترفع رأسك بالدعوى أكثر من هذا، حتى لا تظل في عارك هكذا.
* * *حكاية (19391924)
كان في مصر حاكم شهير، فأغرم بهذا الحاكم رجل فقير، وما أن وصل خبر عشقه إلى الحاكم، حتى استدعى العاشق الهائم، وقال له:
إذا كنت قد أصبحت عاشقا للسلطان، فعليك باختيار أحد هذين الأمرين، إما أن تغادر هذه البلدة وهذا الإقليم، وإما أن تتخلى عن رأسك فداء لعشقي. لقد قلت لك الأمر مرة واحدة، فإما قطع الرأس وإما الرحيل!