فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 454

عندما تتقدم إلى وادي الطلب، سيعترض طريقك في كل زمان مائة

تعب، فهناك مائة بلاء في كل لحظة، وهناك تصبح ببغاء الفلك مجرد ذبابة، وهناك يلزمك الجد والاجتهاد عدة سنوات، وذلك لأن الأحوال انقلبت رأسا على عقب، وهناك يلزمك طرح المال جانبا، كما يجب عليك هناك أن تدع الملك جانبا

عليك أن تتقدم مخضبا بالدماء، بل عليك أن تتقدم متخليا عن الكل، وإن لم يبق لك علم بشي، فواجبك أن يتطهر قلبك من كل شي، فإن يتطهر قلبك من الصفات، فسرعان ما يستمد من الحضرة نور الذات، وما أن يتضح هذا النور للقلب، يصبح الطلب مرة واحدة في قلبك ألفا، وإن تبد النار في طريقه، أو تبد مائة واد رهيب فستجد نفسك من الشوق إليه كالمجنون، وتلقي بنفسك في النار وكأنك فراشة، ويصبح طلبك نابعا من اشتياقك إليه، فتطلب جرعة من ساقيه، وعندما تتيسر لك شربة من خمره، يتم لك نسيان كلا العالمين، وتبقى صادي الشفة وأنت غريق في البحر، كما ستطلب من الحبيب سر الأحبة، ولن تخشى التنانين الفتاكة في اندفاعك لمعرفة السر، وإن يجتمع الكفر والإيمان أمامك فستقبل كليهما حتى يفتح لك الباب، وحينما يفتح لك الباب، يتساوى الكفر والدين، حيث لن يبقى هذا ولا ذاك

* * *حكاية(32533229)

قال عمرو بن عثمان المكي [1] الذي دون كتابه «كنج نامه» [2] في

(1) عمرو بن عثمان المكي: كنيته أبو عبد الله، وكان أستاذ الحسين بن منصور الحلاج، اتصل بالجنيد وصحب الخراز، وكان من أقرانهما، كان عالما في علوم الحقائق، أصله من اليمن، وأقام فترة في مكة ثم رحل الى بغداد حيث توفي فيها عام 296هـ أو 297هـ. (انظر نفحات الأنس لجامي طبعة طهران 1335ش، ص 8584) .

(2) كنج نامه: أي كتاب الكنز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت