رابعا: لقد قام الغزالي بالتدريس فترة بنيسابور [1] ولابد وأنه ترك آثارا عظيمة بها، فكان لها أثرها في تفكير العطار بعد ذلك.
وبناء على كل ما تقدم فإنني أميل إلى أن العطار قد تأثر بأكثر من شيخ، وأنه لم يكن يتبع طريقة معينة من الطرق الصوفية التي كانت سائدة في عصره، وإنما أخذ من كل طريقة ما كان يروق له منها.
أول ما يتطرق إلى الذهن من ثقافة العطار هو ما يتصل بتخلصه، وأقصد بذلك فن الطب والتطبيب، فعمله في هذا المجال في بداية حياته خير دليل على أنه كان عالما بأصول الطب المعروفة في عصره، وهو يشير إلى ذلك في منظومته مصيبت نامه فيقول ما ترجمته
كان بالصيدلية كل يوم خمسمائة شخص يطلبون مني أن أجس نبضهم.
ويقول بعض المؤرخين: إن أستاذه في هذا الفن هو مجد الدين البغدادي الطبيب الخاص للسلطان محمد خوارزمشاه [2] .
ولكنني أعتقد أن معلم العطار الأول لفن الطب والده فقد كان عطارا هو الآخر، فورث العطار عنه مهنته.
وبالنظر إلى مؤلفاته العديدة نستطيع أن نستنتج أنه كان على علم كبير بأصول الفقه الإسلامي، كما كان للقرآن حافظا وللحديث مطلعا،
(1) القزويني: مقدمة تذكرة الأولياء للعطار ص: هـ
(2) فروزانفر: شرح أحوال ص: 38إستنادا إلى قول دولتشاه