قيل، عندما كان الإسكندر صاحب القبول، يريد أن يرسل إلى مكان ما أي رسول، كان يرتدي بنفسه وهو سلطان الدنيا، لباس الرسل
ويذهب متخفيا، وكان ينطق بما لم يسمع به أحد، ثم يقول: هكذا أمر الإسكندر، وما علم أي شخص في كل العالم، أن هذا الرسول هو اسكندر الروم، ولما لم يكن قد أتيح لأي شخص منهم أن رأى الإسكندر، لما صدقوه لو قال: أنا الإسكندر، فإذا كان السلطان مجهولا خارج دياره، فلا تغتم، فهكذا الحال أيضا داخل دياره.
عندما أصابت إياز [1] ، نظرة سوء بالضرر، بعد عن عين السلطان آخر الأمر، وخر عاجزا على فراش المرض، وسقط أسير البلاء والألم والضعف، وما أن أخبر السلطان بمرضه، حتى استدعى السلطان الحصيف خادما له، وقال: اذهب في التوصوب إياز، وقل له: يا من احتجبت عن السلطان، إنني أعيش في عزلة لأنني بعيد عنك، وكم أتألم بسبب غمك وألمك. وما دمت مريضا، فإنني دائم التفكير، ولا أدري أأنت العليل أم أنا؟ إن كنت بعيدا بجسدي عنك، فإن روحي المشتاقة ترفرف حولك، وهذا حسبي، فيا من أصبحت روحي إليك مشتاقة، إنني لست غائبا عنك دقيقة، وما أكثر ما ارتكبته عين السوء من سوء، إذ أصابت محبوبا مثلك بالسوء.
قال هذا، ثم أردف قائلا: لتسرع في الطريق، واذهب كالدخان مسرعا ولتعد كالنار مستطيرا، وحذار التوقف في الطريق، بل اذهب أسرع من الرعد وكن كالبرق. فإن تتأخر في الطريق ساعة، فسأجعل كلا العالمين يضيقان بك.
(1) إياز: غلام محمود الغزنوي، وكانت هذه العادة موجودة لدى سلاطين ذلك العصر، حيث كان لكل سلطان غلام جميل يقربه إليه، ويغدق عليه الكثير من النعم والعطايا.