سقط أحد الأبناء في اليم، فتملك الاضطراب روح الأم، وأخذ الطفل يضرب بيديه ورجليه في حيرة، حتى حمله الماء صوب التيار، فواصل الماء اندفاعه، والطفل يتدحرج فوق سطحه. وما أن رأته الأم على هذه الحال، حتى تمنت أن تكون وسط التيار، ثم ألقت بنفسها وجذبته، وفي نفس اللحظة ضمته، وسارعت بإرضاعه واحتضنته
يا من جعل عطف الأمومة دليل الشفقة، لتدرك قاربا يهوى إلى القاع في تلك اللجة، فما أن سقطت في دوامة الحيرة، حتى وقعت في لجة الحسرة، فبقيت مضطربا كذاك الطفل في الماء، أضرب بيدي ورجلي من الاضطراب
أيها المشفق على فتيان الطريق لتترفق بنا لحظة، ولتحفظنا بكرمك من دوامة أنفسنا المتردية، ولترحم قلوبنا المفعمة بالحرقة، وأعنا على رؤية ما نحن فيه من دوامة، ولترضعنا من درّ كرمك، ولا ترفع من أمامنا خوان جودك
يا من يسمو فوق الوصف والإدراك، ويا من أطهر من وصف الوصافين، ما أدركت أي يد أهدابك، فلا جرم أن نكون أتباعك، أما أتباعك فهم أحباؤك الأطهار، وأهل العالم أتباع أتباعك، ومن لا يصبح لأحبائك تابعا، فإنه عدو لأصحابك، أولهم أبو بكر وآخرهم المرتضى، وهم الأركان الأربعة لكعبة الصدق والصفا، أحدهم مضرب المثل في الصدق، والآخر في العدل شمس مشرقة، وأحدهم بحر في الورع والحياء، والآخر سلطان أهل العلم والسخاء