سواك، فلتشملني بنظرة أنا المهموم، ولتصرف أموري أنا المغموم، وإذا كنت قد أضعت عمري في المعصية، فإنني الآن قد تبت، فاسأل الحق لي المعذرة، وإن كان لي أن أخاف من «لا تأمن» [1] ، فلي السلوى في قوله: «لا تيأسوا» [2] . إنني أقضي ليلى نهاري في أحزان وهموم، حتى تكون شفيعي ولو للحظة واحدة، فإذا جاءت من قبلك الشفاعة، دمغت المعصية بخاتم الطاعة، فيا شفيع التعساء لتتلطف بنا ولتشعل شمع شفاعتك، حتى أتقدم كالفراشة بين أمتك خافق الجناحين أمام شمعك، فكل من يرى نور شمعك ساطعا، يهب كالفراشة روحه طائعا.
كفى عين الروح لقاؤك، وكفى كلا العالمين رضاؤك، حبك دواء لآلام قلبي وشمس طلعتك نور روحي، وعلى بابك أبذل روحي، وأنثر جواهر كلامي، وكل الجواهر التي تناثرت من لساني، نثرتها إكراما لك من صميم روحي، وإن كنت أنثر الجواهر من صميم روحي، فلأن روحي تستمد منك صفاتها، فقد ظلت روحي بلا سمة حتى وجدت سمتها منك، وهكذا أصبحت صفاتي مستمدة منك
يا صاحب القدر الرفيع هذه حاجتي، فهلا تفضلت علي بنظرة، فإن ظللنا لا نحظى بهذه النظرة، فسنظل دواما في حيرة، فلتنقذني يا طاهر الذات، من هذا التفكير والشرك والترهات، ولا تجعل السواد من الذنوب يجلل وجهي، وبحق المشاركة في الاسم [3] أسألك أن تكون في عوني، إنني حدث في طريقك، وقد غرقت فيه، وأحاطت بي المياه العكرة، وكلي أمل أن تأخذ بيدي من تلك الحمأة، وتهدني سواء السبيل ثانية
(1) إشارة إلى قوله تعالى: «أفأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون» الأعراف: آية. 99.
(2) إشارة إلى قوله تعالى: «ولا تيأسوا من روح الله» يوسف، آية. 87
(3) إشارة إلى أن العطار كان سميّ الرسول محمد، حيث كان اسمه محمدا كذلك، راجع.
الفصل الأول من القسم الأول من هذا الكتاب.