فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 454

بعيدا بعيدا، وغصت السماء المرفوعة بلا عمد بالنور، وغرق هذا العمود في الحزن لفراق الرسول

كيف يتأتى لمثلي أن يصفه، وجبيني يتصبب عرقا كالدماء من شدة خجلي؟ إنه فصيح العالم وأنا أبكمه، فكيف أستطيع شرح حاله؟ ومتى كان وصفه يليق بشخص مهين؟ فوصفه وقف على خالق العالم وحده

يا من الدنيا بما لها من منزلة تراب لك، ومائة روح دنيوية تراب لروحك الطاهرة، قد تحير الأنبياء في وصفك، كما تملكت الحيرة العلماء والعارفين في كنهك، ويا من بسمتك شمس وضاءة، وبكاؤك آمر للسحاب بالإمطار، كلا العالمين غبار حول تراب قدمك، ولقد تدثرت بدثار يا رفيع المكانة فارفع رأسك أيها الكريم من تحت الدثار، ثم امدد قدميك على قدر هذا الدثار.

لقد تلاشت كل الشرائع أمام شريعتك، وضاعت أصولها جميعا أمام مذهبك، وما دام شرعك وحكمك في الوجود، فاسمك مقترن باسم الله صاحب الوجود. وكل نبي أو رسول، سارع بالدخول في دينك من كل سبيل، فإذا لم يكن قد أتى من هو أفضل منك من قبل، فلن يأتي من بعدك أحد ولا ريب، أنت الآخر والأول في هذا العالم، وأنت السابق واللاحق معا، ولن يصل شخص قط إلى ترابك، كما لن يصل أي شخص لمثل هذا العز كذلك [1]

إن سيادة العالمين إلى الأبد وقف على المرسل أحمد، أما أنا يا رسول الله فما أكثر عجزي، إنني صفر اليدين، وقد علا التراب مفرقي، أنت المعين للضعفاء في كل لحظة، ولا معين لي في كلا العالمين

(1) بعض النسخ تنهي مدح العطار للرسول عند هذا الحد، وتضع عنوانا جديدا للأبيات التالية وهو: شفاعة الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت