قال الأمير: كل ذئب وحيد، يعيش في الصحراء والفيافي جوعان، ثابتة عليه هذه الخيانة بلا ريب، فعليكما بالبحث عنه ومطالبته بالدية.
فلو قدر أن وجد مائة حمار بل أكثر من مائة، فسيمزقهم واحدا واحدا كلا في إثر الآخر، لقد خلق الله الذئب لهذا البلاء، أيها الجاهل، فلا داعي للتعجب.
إلهي، لماذا يستبيح الجريمة من لا يدفع دية ما يفعل؟. وكيف كانت حالة نساء مصر، عندما مر بهم أحد مخلوقيك؟ وأي عجب أن يدرك مجنون حالا من السعادة؟ لأنه إذا ظل فاقد الوعي في تلك الحال، فلن ينظر مطلقا إلى الأمام أو إلى الخلف، ولكن يظل الكل يتكلمون عنه ويجادثونه، كما أنهم يواصلون البحث عنه، ومن أجله يبحثون.
عم مصر قحط فجائي، فتساقط الناس صرعى وهم يطالبون بالخبز، وتساقط الناس موتى في كل طريق، حتى كان أنصاف الاحياء يطعمون أجساد أنصاف الموتى، وعندما رأى أحد العلماء الولهين هذا الفعل من القضاء، ورأى الناس يموتون بلا طعام، قال:
يا مالك الدنيا والدين، إن كنت لا تملك رزقا، فقلل من الخلق.
كل من يتجرأ في هذه الأعتاب، سيطلب المعذرة عندما يثوب إلى رشده، وإن يخطىء القول، ولم يوفق في تلك الأعتاب، فإنه يعرف كيف يعتذر، حيث يقدم اعتذاره برقة ولطف.