فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 454

لقد ولى الدين من يدي، كما ضاعت متع الدنيا مني، ولم تبق الصورة لدي، كما ضاع المعنى مني. لم أعد مسلما، ولا كافرا، فقد تملكتني الحيرة بين كلا الأمرين، وحيث أني لست مسلما ولا كافرا، فماذا أفعل؟ لقد تملكتني الحيرة والاضطراب، فماذا أفعل؟ إنني أصبحت أسير طريق الضيق، وظل وجهي في الحائط وراودني ظن عميق، فافتح أمامي أنا المسكين هذا الباب، وأجل الطريق مما راودني فيه، وإذا لم يملك العبد زاد الطريق مطلقا، فلن يستريح من الدموع والآهات

مطلقا. وأنت تستطيع إحراق الخطايا بآهاتي، وتستطيع أن تغسل هذا الديوان المسطر بدموعي، فلتقل لكل من ذرف الدمع كالبحار، أقبل، فهو جدير بهذه الديار، وقل لمن لم يصب بالهموم والأحزان، امض، فهو غير جدير بالأعمال

* * *حكاية(46114600)

كان أحد المرشدين يسير في طريق، فرأى جمعا من الملائكة، وكان المال رائجا بينهم، وقد تخاطفه الملائكة فيما بينهم، فسأل الشيخ هؤلاء القوم سؤالا: ألا تقولون لي ما هذا المال؟

فقال طائر روحهم: يا شيخ الطريق، لقد مر مكلوم من هنا، وزفر زفرة من قلبه الطاهر ومضى، وأسقط دمعة ساخنة على التراب، ومضى، ونحن الآن نحمل تلك الدمعة الساخنة، والآهة الباردة، ونتناقلها بيننا في طريق الألم والغصة

إلهي، لقد تعددت دموعنا وآهاتنا، أفلا نجد مثل هذا الاهتمام مطلقا؟ وإذا كانت الدموع والآهات مقبولة هناك، فعبدك يملك الكثير من هذا المتاع هناك، فلتطهر روحي بالآهة، ولتغسل لوحي بالدمعة.

لقد ظللت مقيدا في الحبس والسجن فمن ذا يأخذ بيدي غيرك في مثل هذا السجن؟ لقد تلوث جسدي في السجن كما بلي قلبي بالكثير من المحن، فإذا كنت قد أقبلت ملوثا هكذا في الطريق فاعف عنّي، حيث أقبلت من الحبس والسجن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت