بسم الله الرحمن الرحيم
(تقديم) (1981) [1]
حمدا لله الطهور خالق الروح، واهب حفنة التراب [2] الإيمان والروح، هو الذي شيد عرشه فوق سطح الماء، ونثر أعمار الخلق في مهب الرياح، وهو من رفع السماء إلى أعلى عليين، وأنزل الأرض إلى أسفل سافلين، وأعطى إحداهما الحركة الدائبة، وجعل الثانية على الدوام هادئة، وهو من رفع السماء كالخيمة ولكن بلا عمد، ثم أحاطها بالأرض، وفي ستة أيام خلق سبعة أنجم، كما خلق تسع سموات بحر في الأمر (كن) ، وخلق النجوم وكأنها خرز من الحق الذهبي ليكون في مقدور الفلك اللعب بها في كل ليلة، وجعل لقفص الجسد أحوالا مختلفة، كما خلق لطائر الروح أجنحة وريشا من طين، وأذاب البحر تسليما له بالأمر، كما دك صرح الجبل رهبة منه، وأحال البحر صادي الشفة ظمأ، وصير الحجر ياقوتا والدم مسكا، ومنح الجبل قمة وسفحا، فرفع
(1) سأذكر بعد كل عنوان أرقام الأبيات التي تقع تحته وذلك طبقا لما جاء بطبعة باريس 1857م:
(2) يعني بحفنة التراب: الجسد البشري.