الرأس له معظما، كما خلق الورد ناري اللون أحيانا، وجعل منه قنطرة تعلو سطح الماء أحيانا.
وأمر بعوضة حقيرة بأن تقف على رأس عدو الله، فاستقرت على رأسه طوال أربعمائة عام [1] ، وبحكمته وهب العنكبوت شباكا، فكانت فيها سلامة الرسول [2] ، وعقد للنملة وسطا دقيقا كالشعرة، ثم كان لها حوار مع سليمان [3] ، وخلع عليها خلعة الخلافة السوداء [4] ، كما وهبها سورة طس [5] بلا عناء، وعندما رأى إبرة مع عيسى، اعترض طريق صعوده [6] .
وأنبت اللعل القانى على قمم الجبال، كما نفث الدخان على بستان
(1) إشارة إلى توجه البعوضة صوب النمرود واستقرارها داخل رأسه أربعمائة عام بأمر الله عز وجل، وقد كان في ذلك هلاك النمرود (قصص الأنبياء للثعالبي طبع مصر 1358ص 59/ 60)
(2) الإشارة إلى ما حدث يوم هجرة الرسول عليه السلام ولجوئه ومعه أبو بكر إلى غار ثور، وكانت خيوط العنكبوت على باب الغار أحد العوامل الهامة في نجاته من الكفار.
(3) لمعرفة هذا الحوار، راجع سورة النمل بالقرآن الكريم.
(4) اختلف المؤرخون في سبب اختيار هذا اللون، وقد كتب مؤلف صبح الأعشى نقلا عن كتاب الحاوي الكبير للقاضي الماوردي أن بني العباس قد اتخذوا اللون الأسود رمزا لهم تيمنا بلون علم الرسول الذي أوكل أمره لعمه العباس في يوم حنين ويوم فتح مكة، أما أبو هلال العسكري فقد كتب عن ذلك في كتابه «الأوائل» ما يلي: بعد أن قتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية الإمام ابراهيم، لبس أتباعه ملابس العزاء، وأصبح اللون الأسود شعارا لهم بعد ذلك وعلامة مميزة عليهم (راجع صبح الأعشى، الجزء الثالث ص 274) .
(5) يعني بذلك سورة النمل، حيث تبدأ بالحرفين «طس» .
(6) إشارة إلى ما يقال بأن عيسى قد أوقف في السماء الرابعة لأنه كان يحمل من العلائق الدنيوية إبرة، فكانت سببا في منعه من الارتقاء بعد تلك السماء (نقلا عن تعليقات الأستاذ حسين القاضي طباطبائي الملحقة بنسخة منطق الطير طبع تهران 1347ش ص 302 303) .