قال له آخر: إنني مخنث الجوهر، وفي كل زمان أنتقل من غصن إلى آخر، أحيانا أكون فاجرا، وأحيانا زاهدا، وأحيانا ثملا، وأحيانا أكون موجودا ومعدوما، وأحيانا أكون معدوما وموجودا، وأحيانا ألقي بنفسي في الحانات، وأحيانا أشغل روحي بالمناجاة، وأحيانا يحيد بي الشيطان عن طريقي لأمتع نظري، وأحيانا تعيدني الملائكة إلى الطريق بلا تأخير، وهكذا بقيت حائرا وسط هذين الأمرين، فماذا أفعل، وقد بقيت أسير البئر والسجن؟
قال له الهدهد: يا من تملكته الحيرة في الطريق، هكذا صار حكم الله بالنسبة لجميع الخلق، إن هذه الخصال موجودة لدى الجميع، وقلما وجد إنسان على صفة واحدة. وإذا كان جميع الخلق أطهارا منذ البداية، فلم كان بعث الأنبياء أمرا موفقا، وإن تكن ولوعا بالطاعة فإنك تقبل إلى الإصلاح في يسر وسهولة، وطالما لا تقوّم نفسك الجامحة، فلن يجد جسدك راحة وسعادة.
يا من مكانك تنور الغفلة، لقد أحاطت بك رغباتك من كل زاوية، إن الدمع القاني هو أسرار القلب، أما الشبع فهو صدأ القلب، وإن تكن دائم الاهتمام بنفسك الشبيهة بالكلب، فإنها تكون أقل من المخنث الجوهر.