فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 454

كان أحد الصوفية يمضي في طريق، فسمع صوت شخص يقول:

لقد فقدت مفتاحا، فمن ذا وجد مفتاحا في هذا المكان؟ إن الباب مغلق، وقد جلست على تراب الطريق. ماذا أفعل، لو ظل الباب موصدا أمامي؟ وكيف أتصرف، لو استمرت هذه الآلام؟

فقال له الصوفي: من قال لك ابتئس؟ فما دمت تعرف الباب، فامض إليه، وقل: لتظل مغلقا. فإن تكثر الجلوس أمام الباب المغلق، فسيفتحه شخص ما بدون أدنى شك، أن أمرك يسير، أما أمري فعسير، لأن روحي تشتعل من التحير، وليس لأمري بداية ولا نهاية، ولا باب له ولا مفتاح على الإطلاق.

ليت هذا الصوفي قد أسرع، ووجد بابا مغلقا أو مفتوحا، فليس للآدميين سوى الخيال، وليس لأي انسان أن يعلم حقيقة هذا الحال.

كل من تردى في وادي الحيرة، تردى كل آونة في مائة عالم من الحسرة، فإلام أتحمل الحسرة والاضطراب؟ وإذا كان هؤلاء قد ضلوا الطريق، فكيف أدركه أنا؟ ولا أعلم وليتني أعلم! فإن أعلم أسقط في الحيرة، وهنا يحق للرجل أن يستعذب الشكاية، فقد صار الكفر إيمانا، وصار الإيمان كفرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت