فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 454

هكذا بقيت دواما بين الحجر والنار، كما بقيت معطلة الفكر موشة الخاطر، أطعم الحصباء ملتهبة محرقة، وأتوسد الجمر وقلبي مفعم بالحرقة، فافتحوا عيونكم يا أصحابي، وانظروا في النهاية ماذا آكل وعلام أنام. إنني أتوسد الجمر وأطعم الحجر، فأنّى لمن مثلي أن يحارب؟ ما أكثر ما أدمت هذه الشدائد قلبي بمصائبها، حيث أن عشق الجوهر ألزمني الجبل، وكل من يعشق أي شيء سوى الجوهر يدرك أن

امتلاكه يستمر لفترة، أما امتلاك الجوهر فله نظام أبدي دائم فروح عاشقه تظل متعلقة بالجبل على الدوام

إنني جبلية شغوفة بالجواهر، لذا لا أستطيع التخلي لحظة عن الجبل والسفح، ولما كانت الجواهر تزين مفرق الجبل دائما، فأنا أبحث عن الجوهر في الجبل دائما، وما وجدت جوهرا يفوق الجواهر، وما وجدت جوهرا أنفس من الجواهر، ولما كان الطريق إلى السيمرغ شاقا، فستظل قدمي على الجمر، والجواهر غاصة وسط الوحل؟ وكيف أستطيع إدراك السيمرغ القوي القلب، وأنا في حيرتي وعجزي وقدمي غاصة في الوحل، سأكون كالنار لا أشيح بوجهي بعيدا عن الجمر، فإما أن أموت، أو أنتزع الجواهر بمخلبي. ومن الضروري أن يظهر الجوهر لي، وإلا، فكيف يرجى أي عمل من عديم الجواهر؟

قال لها الهدهد: يا من تتلونين بالعديد من الألوان كالجواهر، حتام تعرجين، وتأتين بالمعاذير الواهية؟ كثيرا ما تدمي قدماك ومنقارك ولكن لن تحظى إلا بالحجارة دون الجوهر. وما أصل الجوهر إلا حجر اصطبغ بلون، أما أنت فقد أحالك حب الأحجار حجرية القلب، وإذا تلاشى لون الجوهر، عاد حجرا، وكل عديم القيمة ما اصطبغ بلون، أما من يتمتع بعلو القيمة فليس به حاجة إلى لون، لأن الرجل الأصيل الجوهر لا يبغي حجرا

ليس لأي جوهرة تلك النفاثة التي كانت لجوهرة خاتم سليمان، إذ أن فصها ذو شهرة وصيت ذائعين، مع أنه من حجر لا يتعدى في الوزن نصف دانق. وما أن أتم سليمان صنع هذا الجوهر فصا لخاتمة، حتى أصبح وجه الأرض كله تحت إمرته، وحينما رأى سليمان ملكه هكذا،

رأى جميع الآفاق طوع بنانه، وامتد قصره أربعين فرسخا. كما خضعت الريح لسلطانه. ومع أن قصره كان يمتد أربعين فرسخا، إلا أنه كان نتاج فصه ذي النصف دانق في الوزن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت